المغرب

اختتام الدورة البرلمانية… “ما خليتو لينا قنط الما والشطابة”… واللي دا شي حاجة يردها!


أسدل مجلس النواب الستار على آخر دورة تشريعية في الولاية الحالية، بعد خمس سنوات امتلأت بالجلسات العمومية، والأسئلة الشفوية، واللجان الدائمة، والتصويت على مشاريع القوانين، والخطابات التي كانت تعد المغاربة بغد أفضل. لكن، بمجرد انتهاء التصفيق، عاد المواطن إلى واقعه اليومي، وهو يردد المثل المغربي الشهير: “ما خليتو لينا قنط الما والشطابة… واللي دا شي حاجة يردها.”
خمس سنوات مرت، لكن المواطن لا يزال يستيقظ على وقع ارتفاع الأسعار، ويقضي يومه بين الإدارات، ويختم مساءه بانقطاع الماء أو الكهرباء في بعض المناطق، أو بالبحث عن موعد في مستشفى عمومي قد يأتي بعد أشهر. أما الشباب، فما زال كثير منهم يحمل شهاداته بين يديه، ينتقل بها من مباراة إلى أخرى، ومن وعد إلى وعد، دون أن يجد بابًا يُفتح أمامه.
داخل قبة البرلمان، كانت الأرقام تتحدث عن حصيلة تشريعية مهمة، وعشرات القوانين التي تمت المصادقة عليها، فيما كان الشارع يتحدث بلغة أخرى، لغة القدرة الشرائية التي تآكلت، والبطالة التي ارتفعت، والخدمات العمومية التي لم تواكب انتظارات المواطنين. وبين لغة الأرقام ولغة الواقع، بقيت الهوة واسعة.
والغريب أن نهاية كل ولاية تشريعية تشبه بدايتها؛ وعود كبيرة، وشعارات براقة، ثم يعود الجميع للاستعداد للانتخابات المقبلة، وكأن المواطن يملك ذاكرة قصيرة، أو كأن معاناته يمكن أن تُمحى بخطاب انتخابي جديد.
اليوم، يطوي البرلمان صفحة هذه الدورة، لكن المواطن لم يطو بعد صفحة مشاكله. فما زالت الطرق في كثير من المناطق تنتظر الإصلاح، والمستشفيات تنتظر التجهيز، والمدارس تنتظر الإنقاذ، وفرص الشغل تنتظر من يصنعها، لا من يتحدث عنها.
ولذلك، لم يكن تعليق الكثير من المغاربة مستغربًا، وهم يتابعون اختتام الدورة البرلمانية بعبارة ساخرة تختزل الإحساس العام: “ما خليتو لينا قنط الما والشطابة… واللي دا شي حاجة يردها.” فالمواطن لا يطلب المستحيل، بل يريد فقط أن يشعر بأن خمس سنوات من العمل البرلماني تركت أثرًا حقيقيًا في حياته، لا أن تنتهي الولاية كما بدأت، بخطب كثيرة… وحصيلة لا يلمسها إلا أصحابها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى