جريمة تهز شرق إسبانيا وتعيد طرح سؤال حماية النساء ذوات الإعاقة من العنف الأسري
اهتزت بلدة شيلخيس التابعة لإقليم كاستلو شرق إسبانيا على وقع جريمة صادمة، بعد العثور على سيدة في الثامنة والأربعين من عمرها وابنتها البالغة 12 سنة جثتين داخل منزلهما، في واقعة هزّت الرأي العام المحلي وخلفت حالة من الذهول والحزن العميقين وسط الساكنة.
ووفق المعطيات الأولية للتحقيق، وجهت أصابع الاتهام إلى الزوج السابق للضحية، وهو مهاجر من أصول جزائرية يبلغ 39 سنة، حيث جرى توقيفه في البداية من طرف الحرس المدني الإسباني للاشتباه في خرقه أمراً قضائياً يمنعه من الاقتراب من الضحيتين. غير أن تطورات البحث قادت إلى الاشتباه في تورطه المباشر في الجريمة، رغم كونه يعاني من إعاقة سمعية، وهي الإعاقة نفسها التي كانت تعاني منها الضحية وابنتها.
وحاول الموقوف، بحسب مصادر أمنية، تضليل المحققين عبر رواية وصفها متابعون بـ“السينمائية”، إذ ادعى توصله بصورة لابنته وهي جثة عبر تطبيق واتساب، ما دفعه – حسب أقواله – إلى مغادرة مدينة فالنسيا والتوجه نحو منزل الضحيتين. غير أن تناقضات واضحة وثغرات كبيرة في تصريحاته عززت فرضية قيامه بإرسال الصورة لنفسه في محاولة لصناعة مبرر لوجوده وتنقلاته.
من جهتها، أفادت مندوبة الحكومة بجهة فالنسيا أن السيدة كانت خاضعة لنظام تتبع في إطار قضايا “العنف القائم على النوع الاجتماعي”، مؤكدة أن آخر زيارة ميدانية لتتبع وضعيتها تمت قبل يومين فقط من وقوع الجريمة، وذلك بسبب إعاقتها السمعية التي كانت تفرض اعتماد التواصل الحضوري بدل الوسائل الرقمية.
وخلفت هذه الواقعة موجة غضب وصدمة كبيرة في أوساط سكان البلدة، كما كان لها وقع خاص داخل الوسط التربوي، بالنظر إلى أن الطفلة الضحية كانت تتابع دراستها بإحدى مدارس المنطقة، وكانت هي ووالدتها معروفتين بالهدوء والعلاقات الطيبة مع الجيران. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات المحلية تفعيل بروتوكول للدعم النفسي لفائدة التلاميذ والأطر التربوية، في محاولة للتخفيف من آثار الصدمة.
وتنتظر الأوساط الإسبانية والمغاربية على حد سواء مآل المسطرة القضائية بعد إحالة المشتبه فيه على العدالة، في قضية أعادت بقوة إلى الواجهة النقاش حول فعالية آليات حماية النساء ضحايا العنف الأسري، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئات تعاني من إعاقات أو احتياجات خاصة، وما إذا كانت الإجراءات المعتمدة كافية لمنع تكرار مآسٍ مماثلة.




