
بلاغ صحفي
فاس، 12/05/2026 – أضحت الملاءمة بين الترسانة القانونية وواقع قطاع الإسكان ضرورة ملحة في ظل التوسع العمراني. ومن أجل تفكيك رهانات قطاع يشهد تطورا مستمرا، تحتضن مدينة فاس يومي 15 و16 ماي 2026 ندوة وطنية حول موضوع “العقار السكني بالمغرب: الواقع والتحديات”. تنظم هذه الفعالية من طرف مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. ويجمع هذا الحدث باحثين وممارسين حول إشكالية شاملة تتمثل في تحديث التشريعات من أجل التأطير الفعال لتزايد النزاعات المرتبطة بالسكن. ويطمح هذا اللقاء إلى تقديم إجابات ملموسة حول قصور النصوص الحالية أمام الديناميات العقارية الجديدة.
يتناول اليوم الأول موضوع الولوج إلى السكن من منظور حقوق الإنسان والتمويل. ويحلل المتدخلون السياسات العمومية ودور المحافظة العقارية في ضمان حقوق الملكية. إثر ذلك، تتوجه النقاشات نحو المنازعات المرتبطة بالكراء السكني. ويسلط الباحثون الضوء على الإشكاليات المتكررة المعروضة على المحاكم، بدءا باسترجاع المحلات المغلقة وصولا إلى دقة وتفاصيل عقود الكراء، دون إغفال خصوصيات العقارات الوقفية المعدة للاستعمال السكني.
علاوة على ذلك، يركز اليوم الثاني على النزاعات المرتبطة بالملكية المشتركة ومضار الجوار. إذ يطرح تطبيق القانون المنظم للعقارات المبنية تحديات متعددة في التدبير اليومي للفضاءات المشتركة من قبل اتحادات الملاك. وتدرس المداخلات آليات تسوية هذه الخلافات. بالموازاة مع ذلك، يستكشف البرنامج التقاطعات بين العقار السكني وقوانين التعمير. ويتعلق الأمر بتقييم مدى فعالية تدخلات السلطات لزجر المخالفات، وتأطير رخص السكن، وتسوية وضعية البنايات.
فضلا عن ذلك، تحظى مسألة السكن الوظيفي بتحليل مفصل. حيث يعالج المختصون شروط المنح ومساطر استرجاع هذا النوع من العقارات. وأخيرا، يخصص شق كامل للمسؤولية الناجمة عن انهيار المباني. فالأحداث المسجلة تفرض تفكيرا قانونيا حول الالتزامات المدنية والجنائية للمتدخلين في البناء. وتؤكد النقاشات على أهمية التأمين العشري وعلى ضرورة تعزيز المراقبة الإدارية أثناء الأشغال من أجل حماية المواطنين.
ومن أجل إضفاء مزيد من الوضوح حول دوافع هذا اللقاء، يؤكد المنظمون أن “الندوة تطمح إلى تشخيص الوضع الحالي للتشريعات العقارية مع استشراف المستقبل، من خلال مقاربة سوسيو-قانونية تهدف إلى ضمان فعالية أكبر للبرامج الحكومية”.
وسيجمع تقرير ختامي كافة التوصيات المستخلصة من يومي الدراسة. وستشكل هذه الوثيقة أرضية عمل للمشرعين والممارسين في الحقل القانوني. ويبقى الهدف المنشود هو بناء إطار معياري منسجم، قادر على تحقيق التوازن بين حقوق الساكنة ومتطلبات السلامة العامة



