المغربفاس

العدالة والتنمية يضع لائحته الجهوية بفاس-مكناس.. عودة إلى واجهة السباق الانتخابي

أعلن أحد مرشحي حزب العدالة والتنمية، اليوم، إيداع لائحة ترشيح الحزب برسم الدائرة الانتخابية الجهوية لجهة فاس-مكناس، استعدادا لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وانتخابية، خصوصا في جهة تعد من أبرز المجالات التي تشكل فيها المنافسة الانتخابية اختبارا حقيقيا لوزن الأحزاب وقدرتها على إقناع الناخبين.

وبعيدا عن لغة التقديم التقليدية التي ترافق إيداع الترشيحات، فإن دخول العدالة والتنمية غمار الانتخابات بلائحة جهوية يعكس رغبة الحزب في الحفاظ على حضوره داخل المشهد السياسي، واستثمار ما تبقى له من رصيد انتخابي وتنظيمي، في ظل تغيرات كبيرة عرفتها الخريطة السياسية خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسي جهة فاس-مكناس أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي وتنوعها الاجتماعي والجغرافي، فضلا عن كونها تضم مدنا ومناطق ذات تقاليد انتخابية مختلفة، ما يجعل نتائج الانتخابات فيها مرتبطة بقدرة الأحزاب على بناء خطاب قادر على مخاطبة انتظارات الناخبين في قضايا تتجاوز الشعارات السياسية العامة.

فالناخب في الجهة لا يذهب إلى صناديق الاقتراع فقط لاختيار أسماء أو لوائح حزبية، وإنما يقارن بين الوعود والحصيلة، وبين الخطاب السياسي والواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه يوميا. ومن هنا سيكون التحدي الحقيقي أمام مختلف المرشحين هو تقديم أجوبة مقنعة حول التشغيل، والصحة، والتعليم، والنقل، والاستثمار، والتنمية المجالية، فضلا عن الملفات المرتبطة بالشباب والعدالة الاجتماعية.

أما بالنسبة إلى العدالة والتنمية، فإن الرهان لا يقتصر على الحصول على مقاعد برلمانية، بل يرتبط أيضا بمدى قدرة الحزب على إعادة بناء صورته السياسية واستعادة ثقة فئات من الناخبين، بعد مرحلة انتخابية سابقة شهدت تراجعا كبيرا في حضوره البرلماني مقارنة بما كان عليه خلال سنوات تصدره للمشهد الحكومي.

وفي هذا الإطار، فإن اختيار المرشحين وطريقة تقديم اللائحة، إلى جانب الخطاب الذي سيعتمد خلال الحملة الانتخابية، ستكون كلها عناصر حاسمة في تحديد مدى قدرة الحزب على تحويل حضوره التنظيمي إلى أصوات انتخابية. فالانتخابات لا تحسمها فقط قوة الاسم أو الانتماء الحزبي، وإنما تحسمها أيضا القدرة على التواصل مع الناخبين وإقناعهم بأن المرشح يمتلك تصورا واضحا لما يريد الدفاع عنه داخل المؤسسة التشريعية.

ومن زاوية أخرى، فإن إيداع هذه اللائحة يدخل في سياق انتخابي يعرف تنافسا قويا بين عدد من الأحزاب، وهو ما يجعل المعركة على المقاعد الجهوية مفتوحة على احتمالات متعددة. وسيكون الناخب الفاسي والمكناسي أمام عروض سياسية متعددة، الأمر الذي سيجعل الحملة الانتخابية اختبارا حقيقيا لمدى قدرة كل حزب على التميز عن منافسيه.

ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع العدالة والتنمية استعادة جزء من حضوره السابق بجهة فاس-مكناس، أم أن التحولات التي عرفها المشهد السياسي والاجتماعي ستفرض عليه الاكتفاء بحضور محدود؟

الإجابة لن تحسمها البيانات الحزبية ولا تصريحات المرشحين، وإنما ستأتي من صناديق الاقتراع. وبين إيداع اللوائح وموعد التصويت، ستبدأ المرحلة الأكثر أهمية: مرحلة إقناع الناخب بأن صوته يستحق أن يمنحه لمن يراه قادرا على تمثيله والدفاع عن مصالحه.

وبذلك، فإن وضع لائحة العدالة والتنمية بجهة فاس-مكناس لا يمثل مجرد إجراء إداري مرتبط بالانتخابات، بل يشكل بداية اختبار سياسي جديد للحزب داخل جهة ذات وزن انتخابي مهم، واختبارا كذلك لقدرته على التكيف مع خريطة سياسية جديدة أصبحت فيها استعادة ثقة الناخب أصعب من مجرد الحفاظ على الحضور التنظيمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى