العدالة والتنمية خارج الحكومة… الهجوم على البلاغ المثير للجدل بلا أساس عملي

أثار البلاغ الصادر عن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عقب اجتماعها العادي يوم 7 فبراير الجاري موجة من الانتقادات، بسبب ما اعتبره البعض تركيزًا غير متوازن على قضايا خارجية، على رأسها التضامن مع غزة، مقارنة بالاهتمام بالقضايا المحلية مثل الفيضانات والسيول التي شهدتها عدة مناطق مغربية.
لكن هذا الهجوم على البلاغ يفتقر إلى سياق مهم: حزب العدالة والتنمية ليس في الحكومة الحالية، وبالتالي لا يتحمل مسؤولية التدبير العمومي المباشر للفيضانات أو الخسائر الفلاحية. البلاغ جاء في إطار موقف سياسي حزبي، يعكس قيم الحزب ومبادئه، بما في ذلك التضامن مع القضايا الإنسانية الدولية، وهو حق مشروع لأي حزب سياسي.
البلاغ نفسه لم يتجاهل الوضع المحلي، بل أشار إلى المجهودات المبذولة من طرف السلطات العمومية المختلفة والوقاية المدنية والقوات المساعدة، كما نوه بالتزام المواطنين وتعاونهم مع التعليمات الرسمية لتجنب الخسائر في الأرواح والتخفيف من الأضرار المادية. هذا يعكس وعي الحزب بالواقع المحلي، دون أن يكون مسؤولا عن تنفيذه مباشرة، وهو أمر يفهمه المواطنون المتابعون للشأن السياسي المغربي.
كما أن الانتقادات التي ربطت البلاغ بما اعتبره البعض “شماتة سياسية” تجاه الأداء الحكومي السابق ليست دقيقة، لأنها تتجاهل أن الحزب يعبر عن موقفه السياسي ورؤيته الخاصة، وليس تقرير أداء الحكومة الحالية أو مراقبتها، خاصة وأنه ليس جزءًا من الجهاز التنفيذي اليوم.
بالتالي، الهجوم على البلاغ وتوظيفه لتسليط الضوء على ما اعتبره البعض “تقصير الحزب في القضايا المحلية” هو قراءة مضللة وغير دقيقة للواقع السياسي. بلاغ العدالة والتنمية جاء في سياق حزبي، يعكس موقفه من القضايا الإنسانية والاعتبارات الدولية، ويؤكد على التضامن مع المواطنين والمتضررين ضمن ما هو ممكن من جهة حزبية، دون تحميله مسؤولية مباشرة عن التدبير العمومي الذي يختص به الجهاز الحكومي الحالي.
في النهاية، من الضروري قراءة البلاغ ضمن إطار واقع الحزب السياسي وفصله عن المسؤولية التنفيذية المباشرة للحكومة، حتى لا تتحول الحملات الإعلامية إلى تشويش على الرأي العام وتضليل للمواطنين حول دور الأحزاب خارج السلطة التنفيذية.




