السي عزيز كنحبوك”… عندما تتحول السياسة إلى قصيدة غزل!

خرج القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، حسن السعدي، مخاطبًا رئيس الحزب عزيز أخنوش بعبارة: “السي عزيز كنحبوك.” لحظة بدت وكأنها مقتطف من قصة رومانسية، لا من لقاء سياسي يفترض أن يناقش هموم المواطنين.
ومن حق أي مسؤول أن يعبر عن تقديره لرئيس حزبه، فهذا شأن حزبي داخلي. لكن المشكلة تبدأ عندما تُعرض هذه المشاهد أمام مواطن يقضي يومه في مطاردة الأسعار، ويبحث عن أرخص الخضر، ويحسب ثمن اللحم كما لو كان يحسب سعر الذهب.
المغاربة اليوم لا ينتظرون من السياسيين إعلان مشاعر الحب لبعضهم البعض، بل ينتظرون إعلانًا من نوع آخر: انخفاض أسعار المحروقات، تراجع أسعار المواد الغذائية، تحسين الخدمات العمومية، وخلق فرص الشغل.
قد يكون داخل الحزب الجو مليئًا بالمودة، أما خارج أسواره فهناك مواطن يسأل سؤالًا بسيطًا: هل الحب وحده سيؤدي فاتورة الكهرباء؟ وهل عبارات “كنحبوك” ستخفض ثمن الزيت أو تعيد القدرة الشرائية التي التهمها الغلاء؟
المشهد بدا وكأنه فصل من مسرح العبث؛ في منصة الخطابة تُوزع كلمات الإعجاب، وفي الأسواق تُوزع فواتير الغلاء. هناك من يصفق بحرارة، وهناك من يصفع الواقع جيبه كل صباح.
السياسة ليست مسابقة في كتابة رسائل الغرام، بل مسؤولية تجاه ملايين المواطنين. لذلك، ربما كان المواطن ينتظر سماع عبارة مختلفة: “نعرف حجم معاناتكم، وسنعمل على تخفيفها.” لكن يبدو أن الميكروفون كان منشغلًا بأغنية أخرى عنوانها: “السي عزيز… كنحبوك.”
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي سيجيب عنه الشارع قبل صناديق الاقتراع: هل يحتاج المغاربة إلى قصائد حب بين السياسيين… أم إلى قرارات تعيد الأمل إلى موائدهم وجيوبهم؟




