الدار البيضاء تحتضن مسيرة نقابية حاشدة.. غضب اجتماعي يتجدد ومطالب معيشية ضاغطة

تحولت شوارع مدينة الدار البيضاء، اليوم الأحد، إلى فضاء احتجاجي واسع، بعدما شهدت مسيرة وطنية حاشدة دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، بمشاركة آلاف المواطنين القادمين من مختلف جهات المملكة، في تعبير جماعي عن تصاعد الاحتقان الاجتماعي المرتبط بتدهور القدرة الشرائية وتراكم الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
وانطلقت المسيرة من ساحة 20 غشت أمام المقر المركزي للنقابة بدرب عمر، قبل أن تمتد في مسار طويل عبر عدد من شوارع المدينة، وسط حضور لافت للأعلام الوطنية والرايات النقابية، وترديد شعارات ركزت على المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، ومراجعة الضريبة على الدخل، وتسقيف أسعار المحروقات، إلى جانب حماية الحريات النقابية وصون المكتسبات الاجتماعية.
وشكلت هذه التظاهرة مناسبة لتجديد التعبير عن حجم الضغوط التي تواجهها فئات واسعة من الأجراء والموظفين، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتزايد كلفة المعيشة، وهو ما تعتبره الهيئات النقابية مؤشراً على اتساع الفجوة بين الدخول الشهرية ومتطلبات الحياة اليومية.
كما عرفت المسيرة مشاركة وفود نقابية من عدد من المدن المغربية، في إطار تعبئة وصفت بأنها تعكس مستوى الغضب الاجتماعي المتصاعد، وإصرار الشغيلة على إيصال رسائل احتجاجية مباشرة حول تأخر الاستجابة للملفات الاجتماعية العالقة، واستمرار الاعتماد على جولات الحوار دون نتائج ملموسة على مستوى الدخل والقدرة الشرائية.
ورددت الحشود شعارات تنتقد الوضع الاقتصادي الراهن، وتطالب بإجراءات عاجلة للحد من ارتفاع الأسعار، خصوصاً في ما يتعلق بالمحروقات والمواد الغذائية الأساسية، معتبرة أن هذه العوامل أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على الأسر المغربية وتؤثر بشكل مباشر على مستوى عيشها.
وتأتي هذه المسيرة في سياق اجتماعي يتسم بتزايد التعبيرات الاحتجاجية ذات الطابع المطلبي، في ظل استمرار النقاش العمومي حول فعالية السياسات الاجتماعية وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية واحتواء التوترات المرتبطة بالقدرة الشرائية.
وبين شوارع الدار البيضاء وشعارات المحتجين، تتجدد أسئلة الوضع الاجتماعي بالمغرب حول سبل تحقيق توازن بين الإصلاحات الاقتصادية وضمان العدالة الاجتماعية، في وقت تتسع فيه رقعة المطالب الموجهة نحو تحسين الدخل وتخفيف الأعباء المعيشية.




