المغرب

الأمانة العامة للحكومة ترفض “قانون العقوبات البديلة”

كشف وزير العدل، أن الأمانة العامة للحكومة رفضت العقوبات البديلة المضمنة في مجموعة من القانون الجنائي، موضحا أن ” وزارة العدل أعدت قانونا خاصا بالعقوبات البديلة فيه 30 فصلا، لكن الأمانة العامة للحكومة رفضته وطلبت أن يكون جزء منه في القانون الجنائي، والجزء الآخر في القانون المدني، في إطار وحدة العدالة، علما أن أكثر من 20 بلدا يضع قانون العقوبات البديلة بشكل مستقل، و قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي إن إصلاح العدالة مرتبط بثلاثة عناصر أساسية، أولها المسائل المادية، ثم البشرية، والمهن المرتبطة بالقضاء والتي تساعد العدالة، وأشار وهبي في جلسة الأسئلة الشفوية، بمجلس النواب، أن هناك عدة قوانين يجب أن يعاد فيها النظر، لأنها مرتبطة بالتحولات التي عرفتها وزارة العدل بعد انفصال النيابة العامة عنها، ثم التطورات المجتمعية التي نعرفها فيما يخص الحريات، والقناعات المختلفة عن الحكومات السابقة.
وأوضح وزير العدل، أن العنصر الذي سيسهل عملية تغيير القوانين هو ارتباطها بالرقمنة، لأنه لم يعد مطلوبا أن يدلي المحامي بمذكرة كتابية، أو يحضر المواطن شخصيا إلى المحاكمة، ولفت إلى أن بناء المحاكم غير كاف، خاصة أنه يتم يناء محاكم لعشر أو عشرين سنة مقبلة، علما أننا بحاجة لمحاكم ل 70 سنة، فمحاكم البيضاء لوحدها تستقبل يوميا 100 ألف زائر، فكيف سيصبح هذا الرقم في عشر سنوات المقبلة؟.
وأكد وهبي على ضرورة تقريب المحاكم للمواطنين في القرى، لأنه من غير المعقول أن يتنقل شخص من قرية تبعد على المدينة 100 كلم لأنه متابع بمخالفة أو ملف جنحي عادي، وتحدث عن مشكل آخر مرتبط بالخصاص في عدد القضاة، مبرزا أنه لهذا السبب تم تخفيض مدة التكوين من سنتين إلى 10 أشهر، مبرزا في ذات الوقت أن دخل الموظفين في وزارة العدل ضعيف جدا ويجب تقويته، وشدد وهبي على ضرورة تقوية السلطة القضائية، والتي يتطلب بالضرورة تخليقها وهذا اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وأعلن وهبي خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إنتهاء وزارة العدل من تحضير مشروع قانون مهنة المحاماة، مشيرا إلى أنه سيحال على الأمانة العامة للحكومة، قبل طرحه للمناقشة والتصويت في البرلمان في غضون الشهرين القادمين، وأضاف وزير العدل، أن مصادقة البرلمان على مشروع قانون مهنة المحاماة، سيتلوها مباشرة بدأ العمل بمعهد تكوين المحامين و الموثقين وكتاب الضبط، الجاهز نواحي مدينة سلا.
وخلق مشروع قانون المحاماة موجة من الانتقادات، والغضب في صفوف المحامين، الذين يرفضون بنود مشروع هذا القانون، معتبرين أنه يشكل مسا خطيرا باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع، وتتضمن تراجعات كبيرة وضربا للمكتسبات، مطالبين بسحبها وإقرار قانون يستجيب للمطالب. و أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على مبدأ الحضورية في المحاكمة في القضايا الجنائية، وذلك لتمكين المتهم من الحضور إلى جانب محاميه، وتحقيق شروط المحاكمة العادلة، و وأوضح وهبي، في معرض جوابه عن سؤال شفهي بمجلس النواب طرحه فريق التجمع الوطني للأحرار حول “استمرار اعتماد المحاكمة عن بعد ببعض المحاكم”، أن المحاكمة عن بعد أضحت من مكونات العدالة في المغرب بعدما فرضتها ظروف جائحة كوفيد-19، مشددا، في الوقت ذاته، على أنها باتت تطرح اليوم “مشكلة مبدأ العلنية ومشاكل أخرى مرتبطة بمبدأ الحضورية”.

pellencmaroc

وسجل الوزير أن “المحاكمة في القضايا المدنية يمكن أن تكون عن بعد، وذلك على عكس القضايا الجنائية”، لافتا، في هذا الصدد، إلى أن “القاضي يكو ن قناعته في إصدار الحكم انطلاقا من المناقشات ومعاينته بشكل حضوري للمتهم”، وفي هذا السياق، أبرز وهبي أن “الدور الأساسي للقاضي في المادة الجنائية يتمثل في حماية المتهم من أي إجراء يمكن أن يمس بحرية إرادته”، مشيرا إلى أنه “يمكن إعداد الملف عن بعد، على أن يكون المتهم خلال الجلسة حاضرا في القضايا الجنائية، وذلك على عكس القضايا المدنية والإدارية والتجارية”.
و أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ضرورة البحث عن عقوبات بديلة للعقوبات السجنية، مبرزا أن السوار الإلكتروني سيكون أهمها، وقال وهبي، في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس النواب حول “تطبيق العقوبات السالبة للحرية على مرتكبي الجنح البسيطة”، تقدمت به المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، “ليس كل فعل سيؤدي إلى عقاب في السجن”.
وشدد الوزير على أنه “نحتاج إلى عقوبات بديلة تتيح الفرصة للسجين ليتعلم”، لافتا إلى أن أكثر من عشرين دولة تضع قانونا مستقلا خاصا بالعقوبات البديلة، وأضاف”حذفنا العقوبات البديلة في الاختلاس والغدر والرشوة والاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار في الأعضاء البشرية وتهريب المهاجرين والاستغلال الجنسي للقاصرات التي تضم عقوبات سجنية صارمة”.
وأوضح أنه تم وضع قانون خاص بالعقوبات البديلة ومستقل عن مجموعة القانون الجنائي وقانون المسطرة المدنية، يضم ثلاثين فصلا، مبرزا أن النقاش حوله مع الأمانة العامة للحكومة لا يزال مستمرا، باعتبار أن هذه الأخيرة تتجه نحو نقل الجزء الجنائي في القانون إلى القانون الجنائي، والجزء المدني إلى القانون المدني في إطار وحدة العدالة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا
إغلاق