الأحرار يكتشفون رياضة جديدة… سباق استقطاب المشاهير!

يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يعد يكتفي بالبرامج والوعود، بل انتقل إلى منافسة من نوع آخر: كلما ظهر اسم مشهور في الأفق، انطلق نحوه بسرعة قياسية، وكأن الأمر يتعلق بسباق مائة متر وليس بحملة سياسية.
آخر المتسابقين في هذا المضمار كانت البطلة الأولمبية السابقة نوال المتوكل، التي أكدت أن برنامج الحزب “يجسد القيم التي تؤمن بها ويعكس أهدافا قوية ومسطرة”. تصريح جعل الكثيرين يتساءلون: هل نحن أمام مهرجان سياسي أم حفل لتوزيع شهادات حسن السيرة للبرامج الحكومية؟
المغاربة يتذكرون نوال المتوكل وهي تركض نحو الميدالية الذهبية في أولمبياد 1984، لكنهم اليوم يشاهدون سباقاً آخر، سباقاً نحو منصات الإشادة، حيث أصبحت الكلمات أسرع من خطوات العدائين.
ولو كان الحزب يبحث فعلاً عن قياس نبض الشارع، لربما دعا عاملاً في ورش للبناء، أو عاملة نظافة تبدأ يومها قبل شروق الشمس، أو عاملاً في مصنع يقضي ساعات طويلة مقابل أجر محدود، ثم سألهم السؤال نفسه: هل يجسد البرنامج القيم التي تؤمنون بها؟ وهل ترون أن الأهداف التي يتحدث عنها الحزب تنعكس على حياتكم اليومية؟
حينها فقط سيكون للاختبار معنى، لأن المصداقية لا تُقاس بما يقوله من يعيش حياة مريحة أو يحظى بمكانة اجتماعية مرموقة، بل بما يقوله المواطن الذي يواجه يومياً تحديات المعيشة وارتفاع الأسعار وصعوبة توفير متطلبات أسرته.
المشكلة ليست في أن تدعم نوال المتوكل أي حزب، فهذا حقها الكامل، ولا في أن تعبر عن قناعاتها السياسية. لكن عندما تتحول الشخصيات المعروفة إلى الواجهة الأساسية لتسويق البرامج، يصبح السؤال مشروعاً: هل يخاطب هذا الخطاب المغاربة جميعاً، أم يخاطب فئة ترى الواقع من زاوية تختلف عن زاوية المواطن البسيط؟
فالمواطن لا يريد سماع أن البرنامج “قوي ومسطر”، بل يريد أن يرى أثره في فاتورة الكهرباء، وثمن الخضر، وفرص الشغل، وجودة التعليم، ومستوى الخدمات الصحية. هذه هي اللغة التي يفهمها الشارع، أما لغة المنصات والتصفيق، فقد سمعها كثيراً.
في النهاية، يبدو أن الأحرار لا يخوضون سباقاً انتخابياً فقط، بل بطولة وطنية لاستقطاب المشاهير. أما السباق الحقيقي، فسيكون يوم الاقتراع، حيث لن تمنح الميداليات الذهبية ولا الأسماء اللامعة أي صوت إضافي، إذا لم يشعر المواطن بأن البرامج قد حسّنت حياته بالفعل.




