ارتفاع صاروخي لأسعار الدجاج يثقل كاهل الأسر المغربية ويعيد الجدل حول مراقبة الأسواق

عاد ارتفاع أسعار الدجاج ليثير استياء المواطنين، في ظل الزيادات التي تعرفها هذه المادة الغذائية التي تشكل عنصرا أساسيا في المائدة المغربية، خصوصا لدى الأسر محدودة الدخل التي تجد فيها بديلا أقل تكلفة عن اللحوم الحمراء.
وأصبح هذا الارتفاع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب اضطراب الأسعار، ومدى قدرة المستهلك على مواجهة موجة الغلاء التي لم تعد تقتصر على المواد الأساسية، بل امتدت إلى منتجات اعتاد المغاربة اللجوء إليها لتخفيف أعباء المصاريف اليومية.
وتجد الأسر ذات الدخل المحدود نفسها أمام معادلة صعبة، بين ضرورة توفير الغذاء لأفرادها ومحدودية قدرتها الشرائية، خاصة في ظل تعدد الالتزامات المرتبطة بالسكن والنقل والتعليم والفواتير. وهكذا، يتحول ارتفاع سعر الدجاج من مجرد تغير في السوق إلى عبء إضافي يضغط على ميزانية الأسرة ويجعل تدبير المصاريف اليومية أكثر صعوبة.
وفي مقابل تبرير ارتفاع الأسعار بتكاليف الإنتاج أو ظروف العرض والطلب، يظل من حق المستهلك معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الزيادات، ومدى ارتباطها بتكاليف الأعلاف والنقل والتوزيع، أو بوجود اختلالات في مسار تسويق المنتوج بين الضيعات والأسواق ونقط البيع بالتقسيط.
وتفرض هذه الوضعية تعزيز مراقبة الأسواق، وتوفير معطيات واضحة بشأن تطور الأسعار وهوامش التسويق، مع التصدي لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمنافسة أو استغلال حاجة المواطنين. كما أن معالجة الظاهرة تقتضي البحث عن حلول تضمن استقرار السوق وتحمي المستهلك، دون الإضرار بالمنتجين الصغار الذين يواجهون بدورهم تكاليف متزايدة.
فحين ترتفع أسعار مادة غذائية واسعة الاستهلاك بهذا الشكل، لا يكفي الاكتفاء بتسجيل شكاوى المواطنين أو إرجاع الأمر بصورة عامة إلى تقلبات السوق، بل يصبح ضروريا توضيح الأسباب واتخاذ التدابير المناسبة لضمان توازن العلاقة بين كلفة الإنتاج والقدرة الشرائية.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل القدرة الشرائية للأسر المغربية رهينة تقلبات أسعار المواد الأساسية؟ ومن يتحمل مسؤولية ضمان وصول هذه المنتجات إلى المستهلك بأثمنة معقولة؟ أسئلة تنتظر أجوبة عملية تعيد الثقة إلى السوق وتضع حماية المستهلك في صلب الأولويات.




