المغرب

ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إلى أعلى مستوى منذ 2023 وسط ضغوط الطاقة والتوترات الجيوسياسية


سجلت أسعار الغذاء العالمية خلال شهر أبريل ارتفاعًا جديدًا، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفق ما أعلنت عنه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، في سياق اقتصادي عالمي يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة، وتوترات جيوسياسية متزايدة، وضغوط مستمرة على سلاسل الإمداد الغذائي.
وبحسب تقرير المنظمة، بلغ متوسط مؤشر أسعار الأغذية 130.7 نقطة، بزيادة قدرها 1.6 في المائة مقارنة بشهر مارس، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ فبراير 2023. ويعكس هذا الارتفاع استمرار الضغوط التي تواجه الأسواق العالمية للمواد الغذائية، رغم وجود تفاوت واضح بين المجموعات الغذائية المختلفة من حيث الاتجاهات السعرية.
في مقدمة المواد التي قادت هذا الارتفاع، جاءت الزيوت النباتية، التي شهدت قفزة ملحوظة بنسبة 5.9 في المائة خلال شهر واحد فقط، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يوليوز 2022. وأوضحت الفاو أن هذا الصعود يعود إلى ارتفاع أسعار زيوت الصويا ودوار الشمس واللفت وزيت النخيل، إضافة إلى تأثير السياسات المرتبطة بدعم الوقود الحيوي، التي ساهمت في زيادة الطلب العالمي على هذه المواد.
أما الحبوب، فقد سجلت بدورها ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.8 في المائة، مدعومة باستقرار نسبي في الإمدادات العالمية، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بتقلبات الأحوال الجوية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل في عدد من الدول المنتجة. هذا الاستقرار النسبي لم يمنع استمرار الضغوط السعرية، لكنه حدّ من وتيرة الارتفاع مقارنة بمواد أخرى.
وفي ما يتعلق بأسعار اللحوم، فقد واصلت منحاها التصاعدي مسجلة زيادة بنسبة 1.2 في المائة، لتبلغ مستويات قياسية جديدة، في ظل تزايد الطلب العالمي مقابل محدودية العرض في بعض الأسواق. ويعكس هذا الاتجاه استمرار الاختلال بين العرض والطلب في قطاع يُعتبر من أكثر القطاعات حساسية في الأسواق الغذائية العالمية.
في المقابل، سجلت أسعار السكر تراجعًا بنسبة 4.7 في المائة، نتيجة توقعات تشير إلى وفرة في الإمدادات لدى عدد من الدول المنتجة، وهو ما ساهم في تخفيف الضغط على هذا المنتج مقارنة بباقي المواد الغذائية الأساسية.
ولم تغفل الفاو في تقريرها الإشارة إلى العوامل الخارجية المؤثرة في هذه التحولات، حيث أكدت أن ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب الاضطرابات الجيوسياسية في بعض مناطق الإنتاج والنقل البحري، ساهم في زيادة كلفة الإنتاج والتوزيع، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء في الأسواق العالمية.
كما أشارت المنظمة إلى أن التوقعات المستقبلية تحمل بعض التباينات، إذ من المرتقب انخفاض مساحات زراعة القمح خلال عام 2026، نتيجة توجه بعض المزارعين نحو محاصيل أقل اعتمادًا على الأسمدة مرتفعة التكلفة. في المقابل، رفعت الفاو تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي خلال عام 2025 إلى مستوى قياسي يبلغ 3.040 مليار طن، بزيادة تقدر بنحو 6 في المائة مقارنة بالعام السابق، ما يعكس مفارقة واضحة بين ارتفاع الإنتاج من جهة، واستمرار ارتفاع الأسعار من جهة أخرى.
وتبرز هذه المعطيات أن السوق الغذائية العالمية تعيش حالة من التوازن غير المستقر، حيث تتداخل عوامل الإنتاج والطاقة والتوترات الجيوسياسية في تشكيل اتجاهات الأسعار، بما يجعل الأمن الغذائي العالمي عرضة لتقلبات مستمرة، رغم التحسن في مستويات الإنتاج الإجمالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى