العالمالمغرب

هجوم اليمين المتطرف على متفوقة مغربية بإسبانيا يثير الجدل.. عندما يصبح النجاح هدفًا لخطاب الكراهية

أثار الهجوم الذي شنه حزب فوكس الإسباني اليميني المتطرف على الطالبة المغربية الأصل خولة إيكن موجة واسعة من الاستياء، بعدما انتقد اختيارها لإلقاء كلمة التخرج باسم دفعتها في جامعة جزر البليار، رغم أن هذا الاختيار جاء تتويجًا لتفوقها الأكاديمي وتميزها في تخصص الهندسة المعلوماتية.

وبدل أن يتحول هذا الإنجاز إلى مناسبة للاحتفاء بقيمة الاجتهاد والتميز العلمي، وجد نفسه في قلب سجال سياسي، بعدما ربط الحزب بين أصول الطالبة وهويتها وبين استحقاقها لهذا التكريم، في موقف اعتبره كثيرون تجسيدًا لخطاب يقوم على الإقصاء والتمييز أكثر من استناده إلى معايير الكفاءة والجدارة.

ويؤكد متابعون أن الجامعات تعتمد في اختيار الطلبة الذين يمثلون زملاءهم في حفلات التخرج على التفوق الأكاديمي والقدرة على تمثيل الدفعة، دون اعتبار للعرق أو الدين أو الأصل. وفي هذا السياق، جاء اختيار خولة إيكن نتيجة سنوات من العمل والاجتهاد، وليس لأي اعتبار آخر.

ويرى مراقبون أن استهداف طالبة بسبب جذورها المغربية أو معتقدها يبعث برسائل سلبية إلى آلاف الطلبة من أصول مهاجرة، الذين يسعون إلى إثبات كفاءتهم من خلال الدراسة والعمل، كما يتعارض مع المبادئ التي تقوم عليها المؤسسات الجامعية في ترسيخ تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع الطلبة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول تصاعد الخطابات الشعبوية واليمينية المتطرفة في عدد من الدول الأوروبية، وما تثيره من جدل بشأن قضايا الاندماج والتعايش، خاصة عندما تمتد آثارها إلى الفضاءات التعليمية التي يفترض أن تكون حاضنة للتنوع والتميز العلمي.

وفي النهاية، يبقى التفوق الأكاديمي ثمرة للجد والاجتهاد، ولا تحدده جنسية صاحبه أو أصله أو معتقده، بل تقاس قيمته بما يحققه من إنجازات وما يعكسه من كفاءة واستحقاق، وهي المبادئ التي تشكل أساس أي مجتمع يؤمن بالعدالة وتكافؤ الفرص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى