المغرب

طريقة النمدجة”.. حين يصبح فهم الوزير أصعب من الامتحان نفسه


يبدو أن وزارة التعليم في المغرب قررت أخيرا إدخال مادة جديدة إلى المنظومة التربوية، مادة لا علاقة لها بالرياضيات أو الفيزياء أو اللغات، بل مادة أكثر تعقيدا: “فهم تصريحات وزير التعليم”.
فخلال خرجاته الأخيرة، أطلق الوزير جملة ستدخل بدون منازع إلى أرشيف النوادر السياسية واللغوية، حين قال:
“طريقة النمدجة كفاش التلميذ كفاش خصو يدير باش يفهم كفاش يدير هادشي اليوم كلشي كيعترف به”.
منذ تلك اللحظة، دخل المغاربة في حالة استنفار فكري غير مسبوقة. البعض حاول تحليل الجملة نحويا، وآخرون لجؤوا إلى الذكاء الاصطناعي، وهناك من فكر جديا في استدعاء خبراء فك الرموز لفهم ما إذا كانت الرسالة مشفرة أو مجرد تصريح عادي خرج من رحم الارتجال الحكومي.
الطريف أن الوزير يتحدث عن إصلاح التعليم وتبسيط طرق الفهم، بينما تصريح واحد منه كان كافيا لإعادة آلاف المواطنين إلى نقطة الصفر في مادة “الاستيعاب”. حتى التلميذ الذي رسب في الامتحان قد يشعر اليوم ببعض الثقة، بعدما اكتشف أن عدم الفهم ليس مشكله وحده.
ويبدو أن “طريقة النمدجة” ليست مجرد مفهوم تربوي، بل فلسفة كاملة تقوم على جعل المستمع يضيع في متاهة من “كفاش… كفاش… يدير… يفهم… يدير”. وكأن الوزير يريد أن يختبر قدرة المغاربة على الصبر والتركيز أكثر مما يريد شرح فكرة معينة.
الشارع المغربي، كعادته، لم يترك الفرصة تمر دون سخرية. فالبعض قال إن الوزير اخترع لغة جديدة بين الدارجة والإدارة والارتباك، فيما اعتبر آخرون أن الجملة تصلح لتكون سؤالا في امتحان البكالوريا: “حلل وناقش: ماذا كان يقصد الوزير؟” ومن ينجح في الجواب يستحق الإعفاء المباشر من الدراسة الجامعية.
المفارقة أن الحكومة تتحدث كثيرا عن “جودة التعليم”، لكن المواطن بدأ يطالب أولا بجودة الخطاب نفسه. لأن الوزير حين يتحدث، يفترض أن يشرح ويوضح، لا أن يحول كل تصريح إلى لغز جماعي تتناقله المقاهي وصفحات التواصل وكأنه مقطع كوميدي.
أما أخطر ما في الأمر، فهو أن التلميذ المغربي الذي يعاني أصلا من مناهج معقدة، واكتظاظ، ودروس الدعم، أصبح مطالبا أيضا بفهم قاموس وزاري خاص لا يخضع لأي قاعدة لغوية معروفة.
وفي النهاية، ربما علينا ألا نظلم الوزير كثيرا، فالرجل قد يكون ببساطة يطبق الإصلاح الجديد للتعليم:
إذا استطعت فهم كلام الوزارة… فأنت ناجح تلقائيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى