شلل مرتقب في خدمات التوثيق.. العدول يصعّدون ضد مشروع القانون 16.22

في خطوة تصعيدية جديدة تنذر بتداعيات واسعة على مصالح المواطنين، أعلن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول عن خوض إضراب مفتوح ابتداءً من يوم الإثنين 13 أبريل 2026، يشمل التوقف الشامل عن تقديم كافة الخدمات المهنية عبر مختلف ربوع المملكة، احتجاجاً على ما وصفه بـ”تمرير أحادي” لمشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.
ويأتي هذا القرار في سياق مسلسل احتجاجي متواصل، أطلقته الهيئة منذ فبراير الماضي، حيث نفذت ثلاث محطات نضالية تصاعدية، تخللتها وقفات احتجاجية وتوقفات جماعية عن العمل، كان آخرها الوقفة الوطنية المنظمة يوم 2 أبريل الجاري أمام مقر البرلمان، والتي عرفت مشاركة واسعة للعدول من مختلف الجهات، في مشهد يعكس حجم الاحتقان داخل هذه الفئة المهنية.
تصعيد بعد تجاهل حكومي
بلاغ المكتب التنفيذي لم يُخفِ استياءه من ما اعتبره “تجاهلاً حكومياً غير مبرر” لمطالب الهيئة، رغم المراسلات المتكررة التي وُجهت إلى رئاسة الحكومة. وأكد أن الاستمرار في هذا النهج “يكرس منطق الانفراد في التشريع، ويضرب في العمق مبدأ المقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور”.
وترى الهيئة الوطنية للعدول أن مشروع القانون 16.22، بصيغته الحالية، لا يعكس انتظارات المهنيين، ولا يراعي الخصوصية التاريخية والقانونية لمهنة العدول، بل يتضمن مقتضيات اعتبرتها “مقلقة” وتمس باستقلالية المهنة وتوازنها المؤسساتي.
دعوة للحوار وتحذير من التداعيات
في مقابل هذا التصعيد، جدّد العدول دعوتهم إلى فتح حوار “جاد ومسؤول” مع الحكومة، يفضي إلى مراجعة شاملة لمضامين المشروع، أو على الأقل تجميده إلى حين التوافق حوله. كما دعوا مختلف الفاعلين السياسيين والبرلمانيين إلى تحمل مسؤولياتهم في تجويد النص القانوني بما يخدم المصلحة العامة.
ولم يفت الهيئة تحميل الحكومة المسؤولية الكاملة عن أي ارتباك قد تعرفه مصالح المواطنين، خاصة في ظل الأهمية الحيوية التي تضطلع بها مهنة العدول في توثيق المعاملات والعقود، من زواج وبيع وشراء وإراثة وغيرها من الخدمات الأساسية.
احتجاج مفتوح.. ورسائل متعددة
القرار الجديد لا يقتصر فقط على الإضراب، بل يتضمن أيضاً تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أمام البرلمان يوم 13 أبريل، إلى جانب الإعداد لندوة صحفية سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقاً، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة النقاش العمومي حول هذا المشروع.
كما دعا المكتب التنفيذي رؤساء المجالس الجهوية إلى تكثيف التواصل الإعلامي والتأطير الميداني، لضمان انخراط واسع في هذه المعركة التي تصفها الهيئة بـ”المصيرية”.
بين الإصلاح والاحتقان
يضع هذا التصعيد الحكومة أمام اختبار حقيقي في تدبير ملف حساس، يتقاطع فيه القانوني بالمهني، والاجتماعي بالسياسي. فبين رغبة الدولة في تحديث الإطار القانوني للمهن القضائية، وتمسك العدول بضمانات الاستقلال والاعتبار، يظل المواطن الحلقة الأكثر تأثراً بأي انسداد في هذا المسار.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبدو أن معركة العدول مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب، ما يطرح أكثر من سؤال حول كلفة هذا الصراع على الثقة في المؤسسات، وعلى السير العادي للمرافق المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.




