المغرب

حين يتحول حزب“الجرار” إلى مركبة… خارج المسار

مرة أخرى، يؤكد “حزب الجرار” أن قدرته على الجرّ لا تقتصر فقط على المشاريع السياسية، بل تمتد أحيانًا إلى جرّ… الملفات الثقيلة من نوع خاص! فبعد تأييد محكمة الاستئناف بكلميم للحكم الابتدائي في حق أحد مسؤوليه، يبدو أن “الجرّ” هنا أخذ معنى مختلفًا تمامًا: جرّ إلى المحاسبة، وجرّ إلى قفص الاتهام، وجرّ إلى سنوات من التأمل الإجباري!
القضية التي تعود تفاصيلها إلى سنة 2019، حين تم حجز أطنان من “الشيرا”، تبدو وكأنها مشهد من فيلم طويل، بطلُه التحقيق الذي استمر ست سنوات، والسيناريو الذي لم ينتهِ بعد… لكن نهايته، هذه المرة، لم تكن مفتوحة، بل جاءت واضحة: حكم ثقيل، ورسالة أثقل.
وما يثير الابتسامة الساخرة (أو المرارة) هو أن الحزب الذي اختار لنفسه رمز “الجرار”، يبدو أحيانًا وكأنه ينسى الاتجاه الذي يجب أن يسير فيه الجرار: إلى الأمام… وليس إلى ملفات خلف القضبان! فبدل أن يكون الجرار أداة لجرّ التنمية، يتحول في بعض الحالات إلى جرّ الانتباه… إلى قضايا غير مريحة.
ثم نأتي إلى المفارقة: حزب يرفع شعارات الحداثة والتجديد، بينما بعض أعضائه يجرّون معه… أوزانًا ثقيلة من التهم والملفات! وهنا يتساءل المواطن البسيط: هل الجرار يسير على طريق الإصلاح، أم أنه يسير في طريقٍ موازٍ يحتاج إلى “مراقبة تقنية” من حين لآخر؟
القضية أيضًا تفتح الباب لسؤال أعمق: كيف يمكن لحزب أن يقدّم نفسه كقوة سياسية صاعدة، بينما يُطلب من بعض مسؤوليه أن “يتوقفوا” مؤقتًا… ليس لأسباب تنظيمية، بل قضائية؟! وهنا تصبح الصورة أقرب إلى فيلم درامي، بطلُه يحاول مواصلة الطريق، لكن الإشارة الحمراء لا تزال ثابتة!
لكن بعيدًا عن السخرية، تظل الرسالة واضحة: لا أحد فوق القانون، والجرار—مهما كان حجمه—إذا خرج عن المسار، فهناك دائمًا من سيعيده… أو يوقفه.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يختبئ خلف الابتسامة:
هل المشكلة في الجرار نفسه… أم في من يقوده؟
أم أن الجرار، ببساطة، يحتاج إلى “صيانة سياسية” عاجلة قبل أن يتعطل في منتصف الطريق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى