جريمة مروعة تهز مارتيل… مأساة أسرية تتحول الى كارثة اجتماعية

اهتز حي أحريق على وقع جريمة قتل صادمة ذهب ضحيتها شاب في مقتبل العمر على يد شقيقه. الحادث الذي بدا في بدايته مجرد خلاف عائلي تطور بسرعة الى مواجهة دامية، كشف مرة اخرى عن هشاشة الروابط الاسرية حين تغيب لغة الحوار وتحضر لغة العنف.
مصادر محلية اوضحت ان الشقيقين دخلا في مشاداة كلامية انتهت بتوجيه المدعو “م ص” البالغ من العمر 35 سنة طعنة قاتلة لشقيقه “م ع” على مستوى القلب، ليلقى الضحية حتفه في الحين. مشهد يختزل كيف يمكن لحظة غضب عابرة ان تتحول الى قرار لا رجعة فيه، يقلب حياة اسرة بأكملها.
المصالح الامنية تحركت بسرعة فور اشعارها بالحادث، وتمكنت من توقيف الجاني ونقله الى مقر الشرطة القضائية بمرتيل قصد تعميق البحث تحت اشراف النيابة العامة المختصة. في المقابل تم نقل جثة الضحية الى مستودع الاموات بسانيه الرمل قصد اخضاعها للتشريح الطبي الذي سيحدد بدقة اسباب الوفاة.
و يطرح هذا الحادث المأساوي اكثر من علامة استفهام حول تصاعد العنف داخل المحيط الاسري. فخلافات الاخوة والابناء كانت في السابق تحل غالبا بالصلح العائلي او تدخل الكبار، غير ان التحولات الاجتماعية وضغوط المعيشة وفقدان مهارات التواصل جعلت العنف وسيلة سريعة لكنها مدمرة لحسم النزاعات.
الشرطة العلمية بدورها باشرت مهامها في جمع الادلة ورفع البصمات من مسرح الجريمة، في محاولة لفهم السياقات الدقيقة التي ادت الى هذه الفاجعة. لكن السؤال الجوهري يظل اكبر من الجانب الجنائي: كيف يمكن للمجتمع ان يواجه مثل هذه السلوكيات قبل ان تتحول الى كوارث؟
ان المأساة التي عرفها حي احريق ليست مجرد خبر عابر، بل هي ناقوس خطر يدعو الجميع، من اسر ومؤسسات تربوية واجتماعية، الى اعادة النظر في اساليب التربية والتواصل. فحين يغيب الحوار تسود لغة الحديد والدم، وحين يختفي الاحتواء تحضر المأساة.
في النهاية، سيأخذ القانون مجراه وسيواجه القاتل مصيره امام العدالة، لكن الجرح الذي تركته هذه الجريمة سيظل شاهدا على ان العنف الاسري ليس مجرد حادث فردي، بل عرض لمرض اجتماعي يحتاج الى علاج عميق.




