تناقض الخطاب الحكومي بين وفرة الإنتاج واستمرار لهيب الأسعار

أثار تصريح رئيس الحكومة عزيز اخنوش بشأن وفرة إنتاج زيت الزيتون هذا الموسم جدلا واسعا، خاصة حين حاول ربط ارتفاع الإنتاج بإمكانية انخفاض الأسعار. ورغم أن كلامه يبدو في الواجهة منطقيا، إلا أنه يكشف عن تناقض عميق في الخطاب الحكومي الذي يحاول إقناع المواطنين بأن السوق تحكمه قوانين العرض والطلب فقط، بينما الواقع يعكس عكس ذلك تماما.
فإذا كان منطق السوق يعني أن وفرة الإنتاج تؤدي تلقائيا إلى انخفاض الأسعار، فلماذا إذن نشهد في كل القطاعات الحيوية ـ من الخضر والفواكه إلى الحبوب واللحوم ـ استمرار الغلاء حتى في الفترات التي يكون فيها الإنتاج وفيرا؟ الجواب بسيط: لأن الحكومة، وعلى رأسها رئيسها، لا تجرؤ على المساس بالقطاع الأكثر تأثيرا على الأسعار وهو المحروقات.
الكل يعرف أن تكاليف النقل والتوزيع مرتبطة أساسا بأسعار المحروقات، وأي منتوج فلاحي أو صناعي يمر عبر هذه السلسلة. فإذا بقيت أسعار الوقود ملتهبة، فإن أي انخفاض في تكلفة الإنتاج الزراعي لن ينعكس أبدا على المستهلك النهائي. وهنا يظهر التناقض الأكبر: كيف يمكن لرئيس الحكومة، الذي يعد في الوقت نفسه أحد أبرز المستثمرين في قطاع المحروقات، أن يقنع المغاربة بأن الغلاء قدر محتوم لا مفر لهم منه؟
الخطاب الحكومي إذن لا يتجاوز محاولة لتسويق الوهم، حيث يتم التركيز على مواسم فلاحية وفيرة وكأنها الحل، بينما السبب الجوهري للغلاء يظل محميا ومحصنا. وبذلك يتحول الحديث عن انخفاض الأسعار إلى مجرد دعاية سياسية لا أثر لها على جيوب المواطنين.
إن المغاربة باتوا يدركون أن أي إصلاح حقيقي يتطلب شجاعة سياسية لمراجعة أسعار المحروقات وربطها بالعدالة الاجتماعية. أما الاستمرار في هذا التناقض، فلن يزيد إلا في تعميق أزمة الثقة بين الشعب وحكومته.




