تقرير إسباني: الحكم الذاتي يتصدر الحلول الواقعية لنزاع الصحراء

خلص تقرير حديث صادر عن المعهد الملكي الإسباني للدراسات الاستراتيجية والدولية “إلكانو” إلى أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب بات يحظى بقبول دولي متزايد، في مقابل تراجع واضح لطرح الانفصال الذي روجت له جبهة البوليساريو لسنوات طويلة.
وأوضح التقرير، الذي تناول خمسين عامًا من تطور ملف الصحراء بعد انسحاب إسبانيا سنة 1975، أن المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى خيار “الاستقلال” كحل قابل للتطبيق، سواء من حيث الاستقرار الإقليمي أو من زاوية التوازنات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
ويرى المعهد أن التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل لعبت دورًا حاسمًا في إعادة ترتيب المواقف الدولية، حيث أصبحت المخاطر المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية عوامل أساسية في تقييم أي حل محتمل للنزاع.
وفي هذا السياق، يبرز الحكم الذاتي، بحسب التقرير، كصيغة عملية تضمن وحدة الدول وتحد من مخاطر إنشاء كيان ضعيف في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية متزايدة، وهو ما يفسر اتساع دائرة الدول الداعمة لهذا المقترح مقابل تراجع الزخم الدولي للطرح الانفصالي.
أما بخصوص إسبانيا، فيؤكد التقرير أن هواجس الأمن القومي ظلت حاضرة في موقف مدريد، حتى خلال فترات الغموض الدبلوماسي، إذ لم يكن خيار قيام دولة صحراوية مستقلة محل ارتياح لدى صناع القرار الإسبان، بالنظر إلى تداعياته المحتملة على أمن جزر الكناري، وضبط الهجرة، واستقرار المجال البحري جنوب البلاد.
ويخلص معهد “إلكانو” إلى أن تطور ملف الصحراء يعكس انتقالًا واضحًا نحو الحلول البراغماتية القائمة على الاستقرار والتوازن، بدل الرهانات الأيديولوجية، معتبرًا أن مقترح الحكم الذاتي المغربي ينسجم مع هذا التوجه الدولي المتنامي.




