المغرب

تحقيق اداري في تحويل مسبح عمومي بفاس الى استغلال خاص: ملف يضع عمدة المدينة امام مساءلة ثقيلة

عاد الجدل حول تدبير المرافق العمومية بمدينة فاس الى الواجهة بعدما اصدر والي جهة فاس مكناس، خالد ايت الطالب، تعليماته بإغلاق مسبح عمومي تحول الى فضاء يقدم خدمات مؤدى عنها، مع احالة الملف على المفتشية العامة للإدارة الترابية لإجراء افتحاص شامل. خطوة اثارت اهتمام المتابعين بالنظر الى ما قد يترتب عنها من مسؤوليات سياسية وقانونية تخص عمدة المدينة، عبد السلام البقالي.

القصة بدأت مع المسبح المغطى القرويين، الذي انشئ لاهداف اجتماعية صرفة، حيث جرى تفويض تسييره لجمعية يرأسها مدير المصالح بالجماعة. الاتفاقية الاصلية كانت واضحة: تمكين الاطفال المنحدرين من الاحياء الهشة من التكوين المجاني، وتمكين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية من الاستفادة دون مقابل. لكن الواقع الميداني يظهر ان هذه الفلسفة تغيرت بالكامل، بعد ان اصبح المسبح يخضع لتدبير ذي طبيعة تجارية، يقدم خدماته مقابل مبالغ مالية، في غياب تبرير قانوني يفسر هذا التحول.

هذا الانزلاق من خدمة اجتماعية مجانية الى مشروع يشتغل بمنطق السوق يطرح اسئلة جوهرية حول طرق اتخاذ القرار داخل الجماعة، وعمن سمح بخرق بنود التفويض، وكيف تم المرور من الخدمة العمومية الى الاستغلال الخاص دون المرور عبر المساطر القانونية اللازمة. كما يفتح الباب امام تساؤل اوسع يهم مصير المرافق التي وضعت اصلا لخدمة الفئات الهشة، لكنها تتحول تدريجيا الى فضاءات خارج منطق المصلحة العامة.

احالة الملف على المفتشية العامة للإدارة الترابية يعكس رغبة في تفكيك كل تفاصيل هذا المسار: من صياغة الاتفاقية، الى طبيعة العلاقة بين الجماعة والجمعية، الى مسار العائدات المالية، وصولا الى تحديد مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة. ومع كل تطور، تتزايد الضغوط على المجلس الجماعي لتقديم تفسيرات مقنعة للرأي العام.

اللافت ان هذا الملف لا يشكل حالة معزولة، بل يكشف خللا بنيويا في تدبير بعض المرافق داخل المدن المغربية، حيث تتحول مبادرات اجتماعية الى مشاريع مؤدى عنها دون تقييم او رقابة. وهو ما يعزز المطالبة بإعادة النظر في طرق التفويض، وضبطها بضوابط اكثر صرامة تحمي الملك العام من الانحرافات.

اليوم، ومع اغلاق المرفق وبدء مسار الافتحاص، يجد العمدة عبد السلام البقالي نفسه امام لحظة مفصلية. فإما ان ينجح في تقديم توضيح يزيل الالتباس الذي يحيط بالملف، واما ان يكشف التحقيق عن اخطاء جسيمة قد تعيد رسم خريطة المسؤوليات داخل المجلس. وفي انتظار نتائج الافتحاص، يبقى السؤال الاكبر معلقا: كيف يمكن ضمان ان تظل المرافق العمومية في خدمة المواطن، لا في خدمة منطق الاستغلال الضيق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى