بين الدفاع المبالغ والتجاهل المتعمد: لحسن السعدي يختار صمت الحقيقة

في الوقت الذي يشهد فيه الرأي العام نقاشات مستمرة حول ما بات يعرف إعلامياً بقضية “الفراقشية” ومزاعم تضارب المصالح، خرج البرلماني والقيادي التجمعي لحسن السعدي ليتخذ موقفاً دفاعياً متشدداً، متجاوزاً حدود النقد الموضوعي، ومحمّلاً تبريرات لا تتجاوز الشعارات.
السعدي، في تصريحاته، حاول تصوير الموضوع وكأنه مجرد حملة تستهدف شخص رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متجاهلاً أن ما يثار يتعلق أساساً بالممارسات الإدارية والشفافية في تسيير المال العام والمؤسسات العمومية. وصف الادعاءات بأنها “لا توجد إلا في مخيلة مروجيها” وأنها إساءة لدولة القانون، بينما الواقع يكشف أن هناك تساؤلات مشروعة حول الشفافية، النزاهة، والممارسات التي يمارسها مسؤولون في مواقع حساسة.
إن محاولة تحجيم النقاش بتوصيفه كمجرد “هجوم على رئيس الحكومة” هي استراتيجية مألوفة لتفادي مواجهة الحقائق، وتقزيم دور الصحافة والمراقبة البرلمانية والمجتمع المدني. فالمواطنون لم يطالبوا باستهداف شخص محدد، بل بسبر مدى التزام المسؤولين بالقوانين، واحترام قواعد النزاهة والرقابة.
تجاهل السعدي لهذه المعطيات وتحويل النقاش إلى جدلية سياسية شخصية يشكل إمعاناً في تشويه مفهوم المساءلة والمسؤولية الحكومية. وإذا كان الدفاع عن الدولة ومؤسساتها يتطلب غض الطرف عن أي نقد أو مساءلة، فهل أصبح النقد نفسه تهديداً لهيبة الدولة؟ الواقع يفرض أن يكون المسؤولون صادقون في التزامهم بالنزاهة والشفافية، وليس في الدفاع عن صورتهم فقط.
في النهاية، موقف السعدي يعكس أزمة ثقة بين السياسيين والمواطنين، ويطرح السؤال الأساسي: هل ستظل المؤسسات الحكومية محمية بالصور الرمزية والكلمات الرنانة، أم أن الوقت قد حان للانفتاح على النقد الموضوعي، لضمان استدامة مصداقية الخطاب؟




