الوطن ينزف وحكومة اخنوش نائمة

في هذه الايام الحالكة التي تمر بها بلادنا، لم يعد ممكنا التستر على حجم المأساة التي تصنعها سياسات حكومة اخنوش. الشوارع تغلي، المدن تغرق في توتر غير مسبوق، والمواطن العادي يعيش على وقع يومي من الغضب والاحباط. ومع ذلك، الحكومة نائمة مستريحة، تتصرف وكأنها تعيش في عالم آخر، بعيد عن صرخات الناس وعن معاناتهم المتفاقمة.
ما يجري اليوم في شوارع المغرب ليس وليد الصدفة، وليس مجرد انفلات عابر، بل هو حصيلة سنوات من التسيير الفاشل، والقرارات المرتجلة، والوعود التي تبخرت في الهواء. حكومة اخنوش رفعت شعارات كبيرة عند بداية ولايتها، لكنها سرعان ما كشفت عن عجزها التام عن الوفاء بها. فبدل الازدهار، وجد المواطن نفسه أمام موجة غلاء خانقة، وارتفاع جنوني في الاسعار، وتراجع خطير في فرص الشغل، حتى أصبح الشاب المغربي لا يرى أمامه سوى أبواب مسدودة.
المشهد في الشارع محزن ومؤسف، رجال امن ومواطنون يتناطحون وكأنهم غرباء عن بعضهم البعض، بينما الحقيقة انهم أبناء نفس الوطن، يربطهم نفس المصير المشترك. لكن السياسات الخاطئة وضعتهم وجها لوجه، وجعلت الشوارع ساحات صراع بدل ان تكون فضاءات للعيش المشترك. من المؤلم ان من يوقع القرارات، ويجلس على الكراسي الوثيرة، ينامون هادئين لا يعرفون طعم المعاناة، بينما يترك الشعب يغلي في الميادين، بين جريح ومعتقل، وبين من يصرخ طلبا للحرية ومن يواجهه بصدور عارية.
عار على حكومة جعلت أبناء الوطن ياكل بعضهم بعضا. عار على سياسات اقتصرت على حماية مصالح ضيقة، وغفلت عن هموم الشعب. إن حكومة اخنوش تتحمل كامل المسؤولية عن الخراب الذي بدأ يتسع في المدن المغربية، عن مشاهد الفوضى والدمار التي لا تليق ببلد يتطلع الى التنمية والاستقرار.
المغاربة اليوم لم يعودوا يبحثون عن خطابات جديدة، ولا عن تبريرات جوفاء، بل يريدون حلولا عملية تضع حدا للمعاناة. يريدون من الدولة ان تستعيد وظيفتها الحقيقية: حماية المواطن لا قمعه، ضمان العيش الكريم لا سحقه تحت وطأة الغلاء والبطالة.
الوطن لا يحتاج الى المزيد من الخطابات الرسمية، ولا الى صور المسؤولين في المؤتمرات. الوطن يحتاج الى مصالحة حقيقية بين الدولة وشعبها، والى ارادة سياسية تعيد الثقة، وتوقف النزيف الذي ينهش جسد المجتمع. الاستمرار في تجاهل صوت الشارع لن يؤدي الا الى مزيد من الاحتقان، والى انفجار اجتماعي لن يكون في صالح احد.
التاريخ علمنا ان الشعوب لا تسامح من يستهين بكرامتها، ولا تغفر لمن يدير ظهره لآلامها. اليوم المغرب يقف على مفترق طرق، فإما ان تستجيب الحكومة بسرعة لمطالب الشارع، وتعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية والكرامة، وإما ان تغرق البلاد في أتون أزمة يصعب الخروج منها.
حكومة اخنوش مطالبة بأن تتحمل مسؤوليتها كاملة، لأن ما يحدث في شوارع الوطن ليس قدرا محتوما، بل نتيجة مباشرة لسياسات فاشلة كان بالإمكان تفاديها. واليوم، لم يعد ممكنا الاستمرار في سياسة الهروب الى الامام. فالوطن ينزف، والشعب يغلي، والوقت يضيق.




