المغرب

المغرب يثبّت شراكته الاستراتيجية مع الصين في إطار التعاون العربي الصيني


أكد السفير المغربي لدى مصر والمندوب الدائم للمملكة لدى جامعة الدول العربية، آيت وعلي، اليوم الأربعاء ببكين، حرص المملكة، بقيادة الملك محمد السادس، على تعزيز وتثبيت الشراكة الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية، في سياق التعاون العربي الصيني المتنامي.
جاء ذلك خلال ترؤس السفير المغربي للاجتماع التحضيري للقمة العربية الصينية الثانية المزمع عقدها في 17 يونيو المقبل ببكين، حيث شدد على أن العلاقات المغربية الصينية، التي تعود إلى عقود، ارتقت بعد زيارة الملك محمد السادس إلى الصين سنة 2016 إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة، تمخضت عنها توقيع نحو 30 اتفاقية في مجالات متعددة، شملت الاقتصاد والتجارة والاستثمار والثقافة.
وأشار آيت وعلي إلى أن هذه الشراكة لا تخدم المغرب والصين فقط، بل تمتد فوائدها لتشمل الدول المجاورة للبلدين، مؤكداً على الدور البارز الذي لعبته المملكة في دعم إطار التعاون العربي الصيني على مدار السنوات الماضية، من خلال التمثيل على أعلى مستوى في الفعاليات العربية الصينية، بما فيها القمة العربية الصينية الأولى بالرياض، والتي وصفها جلالة الملك بأنها “منعطف مهم في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية والصين”.
وشدد السفير على المشاركة الفعلية للمملكة في الاجتماعات التحضيرية، لافتاً إلى قيادة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، للوفد المغربي خلال القمة الأولى، ومشاركة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي ببكين في ماي 2025. كما أبرز التزام المغرب الكامل بدعم إنجاح القمة الثانية، والمساهمة في إعداد الوثائق والمخرجات المتوقعة منها.
وفي سياق المبادرات العملية، ذكر السفير استضافة المغرب للدورة العشرين لاجتماع كبار المسؤولين للمنتدى العربي الصيني بالرباط في ماي 2025، واستعداد المملكة لاحتضان المركز العربي الصيني لمكافحة التصحر، ضمن البرنامج التنفيذي 2024-2026، داعياً إلى تسريع تنفيذ هذه المبادرة التي تعكس أهمية التعاون العلمي والبيئي المشترك.
كما استعرض السفير أبعاد العلاقات التاريخية بين المغرب والصين، مشيراً إلى أن المملكة كانت من أوائل الدول العربية والإفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين سنة 1958، وكانت أول دولة في شمال إفريقيا توقع مذكرة تفاهم بشأن مبادرة الحزام والطريق الصينية في 2013، والتزمت بتنفيذ خطة هذه المبادرة منذ 2017.
وبخصوص الأبعاد السياسية والدبلوماسية، نوّه آيت وعلي بالدعم الصيني الثابت للقضية الفلسطينية، مستذكراً رسالة جلالة الملك كرئيس للجنة القدس إلى القمة العربية الصينية الأولى، التي أشاد فيها بالوقوف الصيني إلى جانب الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس، ورفض أي قرارات أحادية تقوض جهود السلام. كما أكد السفير على تقدير المغرب لمواقف الصين فيما يخص الحلول السلمية للأزمات الإقليمية، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومنها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها والقانون الدولي.
واختتم السفير المغربي بالإشارة إلى أهمية مراعاة اختلاف طبيعة ومقومات الاقتصاديات واستراتيجيات التنمية في الدول العربية عند صياغة برامج التعاون مع الصين، داعياً إلى اعتماد سياسات مرنة تراعي احتياجات كل دولة على حدة، بما يعزز شراكات فعالة ومستدامة.
من جهته، عبّر السفير الصيني تشن ويتشينغ، المدير العام لإدارة عربي آسيا وشمالي إفريقيا بوزارة الخارجية الصينية، عن شكر بلاده للمملكة المغربية على استضافتها للدورة العشرين لاجتماع كبار المسؤولين للمنتدى العربي الصيني، مشيداً بالدور المغربي في دفع التعاون الثنائي والعربي الصيني إلى آفاق جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى