العواصم العربية بين الاختراق والردع: هل أصبحت مستباحة أمام الاحتلال الصهيوني؟

لم يعد الاحتلال الصهيوني يكتفي بعدوانه اليومي على غزة والضفة الغربية، بل أصبح يتمدد ليطال العواصم العربية نفسها، ضاربا بعرض الحائط كل القوانين الدولية والسيادة الوطنية للدول. فمن قصف أسطول كسر الحصار في تونس، إلى الانفجارات التي هزت الدوحة واستهدفت قادة من حركة حماس، تتضح حقيقة واحدة: الاحتلال يرى المنطقة العربية كلها ساحة مفتوحة لجرائمه.
هذا التطور الخطير يفضح عجز المنظومة الرسمية العربية التي تكتفي ببيانات الإدانة، بينما يتحرك الاحتلال بحرية ويبعث برسائل واضحة: “نصل إلى أي مكان، ولن نحاسب”. لكن الشعوب العربية، التي ترى في المقاومة خط الدفاع الأول عن كرامتها وأمنها، تدرك أن مثل هذه الاعتداءات ليست إلا دليلا على تخاذل الدول العربية في مواجهة الاحتلال الصهيوني والانبطاح له رغم اختراقه لحدودها السيادية.
إن استهداف قادة المقاومة في الدوحة أو غيرها لن يوقف مسيرة النضال، بل سيزيدها صلابة. فالتاريخ أثبت أن دماء القادة الشهداء تتحول إلى وقود يلهب ساحات المواجهة، ويعزز وحدة الصف المقاوم. الاحتلال الذي يحاول اغتيال الفكرة المقاومة في الخارج، يجهل أن الفكرة أعمق من أن تقصف أو تستهدف، لأنها متجذرة في وعي الأمة.
إن ما جرى في الدوحة ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو إعلان صريح بأن الاحتلال الصهيوني يستهين بالسيادة العربية ويعتبرها ورقة لا قيمة لها. والسؤال الذي يجب أن يطرح اليوم: هل ستبقى العواصم العربية مسرحا مستباحا للعدو، أم سيأتي اليوم الذي تتوحد فيه الإرادة العربية خلف خيار المقاومة لردع هذا الكيان الغاصب؟
الخيار واضح: إما البقاء في دائرة الصمت والتواطؤ، أو الانحياز للمقاومة باعتبارها السبيل الوحيد لردع الاحتلال وحماية السيادة العربية.




