المغرب

الأغلبية البرلمانية وتعطيل آليات التقصي: نموذج ملفات الأدوية والإثراء غير المشروع

رفض مكونات الأغلبية بمجلس النواب تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول صفقات الأدوية يعكس نمطاً متكرراً في التعاطي مع الملفات التي تتطلب آليات رقابية قوية. الأغلبية ترى أن مثل هذه الملفات يتم تضخيمها لأهداف سياسية وانتخابية، بينما تؤكد أن الإشكالات في القطاعات الحيوية مثل الأدوية ليست جديدة وتعود لعقود طويلة.

هذا التفسير يتكرر في سياق مناقشة القوانين المرتبطة بمكافحة الفساد، حيث سبق أن أبدت الأغلبية موقفاً معارضاً أو ساهمت في سحب قوانين مثل قانون الإثراء غير المشروع، الذي يتيح فتح تحقيق في حالات تراكم الثروات غير المبررة. مثل هذا التعارض يظهر أن الأغلبية غالباً ما تتجه إلى تعطيل أو تأجيل آليات الرقابة والتقصي القانونية بدل دعمها أو تفعيلها.

النتيجة أن الفرص التي توفرها البرلمانات والآليات التشريعية لمراقبة الشأن العام والمال العام تبقى محدودة، ويصبح النقاش حول الملفات الحساسة أكثر سياسي منه رقابي. هذا السلوك يعكس طريقة الأغلبية في التعامل مع التشريعات والملفات التي قد تكشف أوجه ضعف في القطاعات العمومية أو تمس مصالح متشابكة داخل البرلمان والدولة.

يبقى السؤال المفتوح: كيف يمكن تعزيز آليات الرقابة والمساءلة عندما تواجه القوانين التي تسمح بالتقصي مقاومة متكررة من الأغلبية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى