المغربفاس

حي المرجة بفاس بين الروائح الكريهة وصمت المسؤولين


لم يعد سكان حي المرجة بمدينة فاس يشتكون فقط من بعض الاختلالات البسيطة في تدبير الشأن المحلي، بل أصبحوا يعيشون يومياً مع واقع بيئي وصحي صعب يزداد تفاقماً مع مرور الوقت. ففي قلب “السويقة” بالحي، تنبعث روائح كريهة تزكم الأنوف، نتيجة تراكم الأزبال وسط الساكنة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير النظافة والبيئة في هذا الفضاء الذي يفترض أن يكون نقطة حيوية في حياة السكان اليومية.
الوضع لا يقف عند حدود الروائح المزعجة، بل يتعداه إلى انتشار الكلاب الضالة التي تجوب الأزقة والشوارع دون أي تدخل واضح للحد من هذه الظاهرة التي باتت تؤرق السكان، خصوصاً الأطفال والنساء. وبين الأزبال المتراكمة والحيوانات الضالة، يجد سكان الحي أنفسهم أمام واقع يذكرهم أحياناً بقرية نائية تفتقر إلى أبسط شروط العيش الحضري، رغم أن الأمر يتعلق بحي داخل مدينة عريقة مثل فاس.
وتزداد الصورة قتامة عندما تتساقط الأمطار، حيث يتحول الوادي المجاور إلى مجرى مليء بالأوساخ والأوحال، تختلط فيه النفايات بالمياه الراكدة، ما يزيد من حدة الروائح ويشكل تهديداً حقيقياً للبيئة والصحة العامة. مشهد يتكرر كل مرة دون أن يلوح في الأفق أي حل جذري أو تدخل فعال من الجهات المعنية.
أمام هذا الواقع، يتساءل سكان حي المرجة عن دور المسؤولين المحليين والجماعيين الذين لا يُسمع صوتهم غالباً إلا خلال الحملات الانتخابية، حين تتحول الأزقة الضيقة إلى مسارات للوعود الكبيرة والشعارات الرنانة. لكن ما إن تنتهي تلك الحملات حتى يعود الصمت، وتبقى المشاكل على حالها، بل تتفاقم أحياناً في ظل غياب المتابعة والمحاسبة.
إن ما يعيشه هذا الحي ليس مجرد مشكلة نظافة عابرة، بل مؤشر على اختلال أعمق في تدبير الشأن المحلي، حيث يشعر المواطن أن صوته لا يصل إلا عندما يصبح رقماً في صندوق الاقتراع. وبين الروائح الكريهة والأزبال المتراكمة وصمت المسؤولين، يبقى السؤال المطروح: متى يتحول الاهتمام بحياة المواطنين اليومية من وعود انتخابية إلى التزام فعلي ينعكس على أرض الواقع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى