
تستعد فاس لاحتضان نقلة نوعية في مجال الخدمات الصحية، بعد تخصيص غلاف مالي يناهز 39,6 مليون درهم لإحداث نظام متطور للجراحة الروبوتية، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تحديث البنيات الطبية والارتقاء بجودة العلاجات المقدمة للمرضى.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إطلاق طلب عروض دولي لاقتناء هذا النظام الجراحي المتقدم، الذي يعتمد على تقنيات المساعدة الروبوتية، والموجه لتغطية مجموعة واسعة من التخصصات الطبية، من بينها الجراحة العامة، جراحة المسالك البولية، أمراض النساء، جراحة الصدر، جراحة الأطفال، إضافة إلى تخصص الأنف والأذن والحنجرة.
ويُراهن على هذا المشروع لتعزيز دقة التدخلات الجراحية، حيث يتميز النظام بقدرته على الاشتغال باستخدام أكثر من 30 أداة جراحية متطورة، تتيح الوصول إلى مناطق دقيقة ومعقدة داخل جسم الإنسان، والتي يصعب التعامل معها بالأساليب التقليدية.
كما يعتمد هذا الجهاز على تكنولوجيا متقدمة توفر رؤية ثلاثية الأبعاد آنية، إلى جانب أدوات جراحية مرنة يمكن توجيهها بدقة عالية في مختلف الاتجاهات، ما يساهم في تقليص هامش الخطأ وتحسين نتائج العمليات الجراحية.
ويتكون النظام من منصتين للتحكم عن بعد مخصصتين للجراحين، وأربعة أذرع روبوتية متعددة الوظائف، إضافة إلى نظام تصوير متطور بكاميرات مزدوجة العدسة، مع تجهيزات لعرض وتسجيل العمليات، ما يفتح المجال أيضاً أمام توثيق التدخلات الطبية وتحليلها.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب العلاجي فقط، بل تمتد إلى المجال الأكاديمي والتكويني، حيث سيمكن الأطباء من الاستفادة من تقنيات محاكاة دقيقة تنقل حركات الجراح بشكل فوري إلى الأدوات الروبوتية، وهو ما يعزز جودة التكوين المستمر ويرفع من كفاءة الموارد البشرية الطبية.
هذا الاستثمار يعكس توجهاً متزايداً نحو إدماج التكنولوجيا الحديثة في المنظومة الصحية، ويضع فاس في موقع متقدم ضمن المدن المغربية التي تسعى إلى تبني حلول طبية مبتكرة، قادرة على الاستجابة لمتطلبات العلاج الحديث وتحدياته المتزايدة.




