عزيز رباح يفتح النار على “اللوبيات”: عرقلة المشاريع التي لا تخدم مصلحتها

أعاد الوزير السابق عزيز رباح فتح النقاش حول نفوذ جماعات الضغط داخل عدد من القطاعات، بعدما كشف عن معطيات قال إنها تعكس حجم العراقيل التي واجهها خلال توليه مسؤولية عدد من الوزارات في حكومة العدالة والتنمية، مؤكداً أن بعض القرارات الإصلاحية اصطدمت بمصالح لوبيات نافذة، بل إن الوزير قد يجد نفسه، في بعض الملفات، عاجزاً عن اتخاذ القرار حتى داخل القطاع الذي يشرف عليه.
ومن بين أكثر الوقائع دلالة، استحضر رباح ملف عاملات النظافة بمقرات الوزارة، حيث أكد أنه، فور توليه المسؤولية، استفسر عن الأجور التي تتقاضاها العاملات، ليكتشف أنها لا تتجاوز 1200 درهم شهرياً. وأضاف أنه رفض استمرار هذا الوضع، واتخذ قراراً بفسخ التعاقد مع الشركة المكلفة بالخدمة، مع إلزام المتعهد الجديد باحترام الحد الأدنى القانوني للأجور، معتبراً أن كرامة العامل لا يمكن أن تكون موضوع مساومة.
وفي قطاع النقل، كشف رباح أنه وضع تصوراً لمعالجة إشكالية النقل بمدينة القنيطرة، غير أن المشروع، بحسب روايته، تعرض للتعطيل من طرف جهات نافذة رفض الكشف عن هويتها. واعتبر أن هذه التجربة تؤكد أن مراكز القرار لا تقتصر دائماً على الوزير، وأن هناك أطرافاً قادرة على إيقاف مشاريع إصلاحية رغم جاهزيتها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول نفوذ جماعات المصالح في تدبير الشأن العام.
وأوضح الوزير السابق أنه عمل كذلك على كسر احتكار رخص النقل، بعدما فتح الباب أمام الشباب للاستفادة من رخص النقل الخاصة بالمستخدمين، والنقل بالعالم القروي، والنقل السياحي، وهي رخص قال إنها كانت حكراً على شركات كبرى لسنوات. واعتبر أن توسيع دائرة المستفيدين كان يهدف إلى خلق فرص جديدة للشغل والاستثمار، لكنه لم يكن قراراً يرضي جميع الأطراف المستفيدة من الوضع السابق.
وفي مجال التجهيز، قال رباح إنه أعاد النظر في توزيع المشاريع العمومية، بعدما لاحظ تمركزها في مدن محددة، ليتم توجيه الاستثمارات إلى أكثر من أربعين إقليماً، في خطوة وصفها بأنها كانت تستهدف تقليص الفوارق المجالية ومحاربة ما يعرف بـ”مغرب السرعتين”، عبر تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع المشاريع التنموية.
أما في قطاع المعادن، فأكد أنه سحب حوالي 3700 رخصة استغلال من أصحابها بسبب عدم استغلالها، معتبراً أن تلك الرخص كانت تتحول إلى امتيازات ريعية بدل أن تساهم في خلق الثروة وفرص الشغل. كما أعلن، وفق تصريحاته، تخصيص 20 في المائة من الرخص لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، بهدف كسر هيمنة الشركات الكبرى على القطاع وتعزيز المنافسة.
ولم يخف رباح، خلال حديثه، انتقاده الشديد لبعض اللوبيات الاقتصادية، معتبراً أن هناك من يضع مصالحه الخاصة فوق المصلحة الوطنية، وداعياً إلى تشديد الرقابة على أوجه صرف الدعم العمومي، وربط الاستفادة منه بمردودية حقيقية تخدم الاقتصاد الوطني وتحقق التنمية.
وفي ملف المحروقات، قال الوزير السابق إنه كان يتعرض لانتقادات وضغوط من قبل فاعلين كبار في القطاع، بسبب تمسكه بتطبيق القوانين وعدم اتخاذ قرارات تخدم مصالحهم. كما دعا إلى وضع إطار قانوني أكثر صرامة لتنظيم الأسعار، بما يحقق التوازن بين حرية السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتعيد تصريحات عزيز رباح طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة بين السلطة السياسية ومراكز النفوذ الاقتصادي، وحول مدى قدرة الحكومات المتعاقبة على تنفيذ برامجها الإصلاحية عندما تتعارض مع مصالح لوبيات قوية. كما تفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن الحاجة إلى تعزيز الحكامة والشفافية، وتقوية آليات الرقابة والمحاسبة، بما يضمن أن يكون القرار العمومي خادماً للمصلحة العامة قبل أي اعتبار آخر.




