زليج مراكش… حين يتحول التجميل الحضري إلى جدل وغضب وسخرية شعبية

مهزلة! تم إنجاز أرضية من الزليج الذي أصبح “يمتص الأوساخ” … الحل الوحيد هو إزالته وتعويضه… في حين يصعب إزالة بعض السياسيين ولو نظفتهم بروح جافيل
زليج في ساحة بمراكش صرفت عليه الملايين لتزيين وجه المدينة، لكن الظاهر أنه أصبح يشوه صورة المدينة بدل أن يجملها.
كم تحتاج فاطمة الزهراء المنصوري من لترات من مادة جافيل لتنظيفه؟ بل قد تحتاج حتى إلى الماء القاطع، لأن الأوساخ ملتصقة به بشكل كبير.
في مدينة مراكش، التي تقدم عادة باعتبارها إحدى أجمل المدن المغربية وأكثرها إشعاعا سياحيا، تحوّل مشروع تهيئة ساحة عمومية مكسوة بالزليج إلى مادة جدل واسع، امتزج فيها الغضب الشعبي بالسخرية اللاذعة.
فالمشروع الذي رصدت له ميزانيات مهمة بهدف تحسين جمالية الفضاءات العمومية، وجد نفسه في قلب انتقادات متزايدة تتعلق بسرعة اتساخ الزليج وصعوبة الحفاظ على نظافته، وهو ما اعتبره عدد من المواطنين دليلا على وجود خلل في اختيار المواد أو ضعف في تقدير شروط الاستعمال اليومي.
ومع تصاعد هذا الجدل، انتقلت القضية من مجرد ملاحظة تقنية إلى نقاش عام حول جودة التخطيط الحضري، ومدى احترام معايير الاستدامة في المشاريع العمومية، بدل الاكتفاء بالجانب الجمالي عند الإنجاز فقط.
كما عكست موجة التعليقات الساخرة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الإحباط لدى بعض المواطنين، الذين عبّروا عن استيائهم من خلال لغة حادة وساخرة، تعكس في عمقها شعورا بأن بعض المشاريع تنجز بعناية شكلية أكثر من العناية بجوهر الاستعمال.
وفي خلفية هذا النقاش، يظل سؤال الحكامة مطروحا بقوة: كيف تختار المواد؟ ومن يراقب جودة التنفيذ؟ وهل تراعى فعلا خصوصيات الفضاءات العمومية قبل إطلاق مشاريع مكلفة من هذا النوع؟
وبين النقد والسخرية، يبقى المواطن هو الطرف الأكثر تفاعلا مع نتائج هذه المشاريع، سواء عبر الانتقاد المباشر أو عبر التعليقات الساخرة التي تتحول أحيانا إلى وسيلة للتعبير عن خيبة أمل أوسع.
وفي انتظار توضيحات أو حلول عملية، يبقى السؤال مفتوحا:
هل تكمن المشكلة في الزليج نفسه… أم في طريقة التفكير في تزيين المدينة وإدارة مشاريعها؟




