المغرب

مستشفى مولاي علي الشريف بالراشيدية.. مريض في حالة حرجة جدا ينتظر العلاج لساعات طويلة ومحاولة توجيهه لمصحة خاصة

هل اصبح السرير في المستشفى العمومي امتيازا يمنح لمن يشاء؟ وهل يجوز ان يحضر المواطن مريضا في حالة حرجة الى مؤسسة صحية عمومية، ثم يجد نفسه بعد ساعات مطالبا بنقله الى مصحة خاصة او الى مدينة اخرى بدعوى عدم توفر مكان لاستقباله؟

هذه اسئلة مشروعة يطرحها اليوم ملف صادم من داخل مستشفى مولاي علي الشريف، بعدما وجد شاب منحدر من بني تجيت نفسه، بحسب افادات اسرته، داخل قسم المستعجلات منذ ساعات طويلة عقب تعرضه لحادثة سير واصابته على مستوى الراس، وسط تاكيدات من اسرته بان حالته الصحية حرجة.

وبحسب المعطيات التي نقلها افراد من عائلة المصاب، فقد تم ادخال الشاب الى المستشفى حوالي الرابعة مساء، قبل ان يطلب منهم الانتظار. وانتظرت الاسرة اكثر من اربع ساعات ونصف، قبل ان تفاجا بعد ذلك بابلاغها بضرورة نقل المصاب الى مصحة اݣديطال او التوجه به نحو مدينة فاس، بدعوى عدم توفر المستشفى على مكان لاستقباله.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بغياب السرير، اذا صحت هذه المعطيات، وانما بالوقت الذي ضاع على مريض يعاني اصابة على مستوى الراس. فالاسرة تقول انها لم تبلغ منذ البداية بضرورة نقل المصاب بشكل عاجل، وانها ظلت تنتظر املا في ان يتلقى العلاج داخل المستشفى، قبل ان تجد نفسها بعد ساعات امام خيار صعب يتعلق بنقل مريض في وضع صحي حرج.

وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: من يتحمل مسؤولية الساعات التي ضاعت؟ اذا كان المستشفى غير قادر على التكفل بالحالة، فلماذا لم يتم توجيه المصاب منذ البداية الى مؤسسة صحية قادرة على استقباله؟ ولماذا تترك اسرة المريض تنتظر لساعات، ثم تطالب في النهاية بتدبر نقله الى مصحة خاصة او الى مدينة اخرى؟

والاخطر من ذلك ما اورده احد افراد الاسرة بخصوص طريقة التعامل معه داخل المستشفى، حيث قال ان حارس امن اعترض طريقه ومنعه من الدخول، قبل ان يخاطبه بالقول: “نتا لي كتبتي علينا فالفايسبوك، ممنوع تدخل وسير تكتب اللي بغيتي”.

اذا كانت هذه الواقعة داخل مستشفى عمومي، فان الامر يستحق بدوره التحقيق، لان المستشفى مؤسسة عمومية وليست ملكية خاصة لاحد، وانتقاد طريقة اشتغال مرفق عمومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن ان يكون مبررا لمنع مواطن من متابعة حالة قريبه المريض.

المواطن الذي يدخل المستشفى رفقة قريب مصاب لا يبحث عن امتياز ولا يطلب معاملة خاصة، بل يبحث عن العلاج والرعاية في الوقت المناسب. وعندما يتعلق الامر بمصاب في حالة صحية حرجة، فان كل دقيقة يمكن ان تكون مهمة، ولا يمكن التعامل مع الحالة بمنطق الانتظار المفتوح ثم البحث عن حل بعد مرور ساعات.

وبحسب اخر افادات الاسرة، فقد مرت حوالي ست ساعات والمصاب لا يزال داخل المستعجلات، فيما تؤكد اسرته ان وضعه الصحي حرج، وانها تطالب بتوفير التكفل الطبي المناسب وعدم تركه يواجه مصيره بدعوى عدم وجود سرير.

وهنا يجب ان يكون السؤال واضحا: ماذا يعني ان يحضر المواطن مريضا الى المستشفى العمومي، ثم يطلب منه نقل مريضه الى مصحة خاصة؟ وهل اصبح عدم توفر الاسرة يعني تلقائيا ان تتحمل الاسرة وحدها مسؤولية نقل مصاب في حالة خطيرة، خصوصا اذا كانت حالته تستدعي تدخلا طبيا عاجلا؟

اذا كان المستشفى غير قادر على استقبال الحالة، فالواجب هو ضمان توجيه المريض ونقله بشكل طبي وامن الى مؤسسة قادرة على التكفل به، وليس ترك الاسرة تبحث عن الحل وسط حالة من القلق والخوف، خصوصا عندما يتعلق الامر باصابة في الراس.

هذه ليست قضية سرير فقط، وليست مجرد خلاف بين اسرة وادارة مستشفى، بل هي قضية انسان في وضع صحي حرج، واسرة وجدت نفسها تنتظر ساعات وهي لا تعرف ما الذي سيحدث لقريبها.

وبحسب هذه المعطيات، فان الامر يستوجب فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، ومعرفة ما جرى منذ لحظة وصول المصاب الى المستشفى، وما الاجراءات الطبية التي اتخذت في حقه، ولماذا استمر الانتظار كل هذه المدة، ومن اتخذ قرار نقله، ولماذا لم يتم توجيهه في وقت مبكر الى مؤسسة قادرة على التكفل به.

كما ان واقعة منع احد افراد الاسرة من الدخول بسبب منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، اذا ثبتت، تستوجب بدورها توضيحا من الجهات المسؤولة، لان المواطن من حقه ان يسال وينتقد ويطالب بتحسين الخدمات العمومية، دون ان تتحول المؤسسة التي يفترض ان تحمي حقه في العلاج الى فضاء لتصفية الحسابات.

المستشفى العمومي ليس ضيعة خاصة، والمريض ليس رقما في طابور الانتظار، والحالات الخطيرة لا تحتمل البيروقراطية ولا الحسابات الشخصية.

اليوم، المطلوب قبل كل شيء هو انقاذ المريض وضمان حصوله على الرعاية التي تحتاجها حالته، وبعد ذلك يمكن فتح كل الملفات وتحديد المسؤوليات.

لان حياة الانسان ليست مجالا للانتظار، ولا يمكن ان تظل رهينة لعبارة: “ما عندناش البلاصة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى