بنعبد الله يفتح ملفات الأسرة التعليمية.. وعود بالتنفيذ وانتظارات بشأن القرارات

عاد ملف التعليم إلى واجهة النقاش مع أولى التصريحات الإعلامية لنبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، الذي اختار الحديث عن عدد من القضايا التي ظلت محل نقاش داخل الأوساط التعليمية، واضعا بين يدي الشغيلة وعودا بتنفيذ الالتزامات السابقة، مقابل إخضاع مطالب أخرى للدراسة قبل الحسم فيها.
وخلال مروره ببرنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، أكد الوزير عزمه الوفاء بالاتفاقات المبرمة بين الوزارة والنقابات التعليمية، وهي اتفاقات تعقد عليها فئات واسعة من نساء ورجال التعليم آمالا كبيرة، بالنظر إلى ارتباطها بملفات مهنية واجتماعية ما تزال تنتظر التسوية والتنزيل الفعلي.
ويعيد هذا الالتزام طرح سؤال أساسي حول مدى قدرة الوزارة على الانتقال من مرحلة الاتفاقات إلى مرحلة التنفيذ، خصوصا أن الشغيلة التعليمية لا تنتظر مجرد تأكيد ما سبق التوافق بشأنه، بقدر ما تتطلع إلى نتائج ملموسة تنعكس على أوضاعها اليومية، وتضع حدا لحالة الترقب التي رافقت عددا من الملفات خلال السنوات الماضية.
وفي ملف آخر لا يقل إثارة للنقاش، أبدى بنعبد الله استعدادا لدراسة إمكانية مراجعة شرط السن المحدد لاجتياز مباريات ولوج مهنة التدريس، دون أن يعلن عن توجه نهائي في هذا الشأن. ويظل هذا الموضوع محط اهتمام فئات من حاملي الشهادات الذين يرون في مراجعة الشرط فرصة لتوسيع دائرة الاستفادة من مباريات التوظيف، في مقابل الحاجة إلى مقاربة تستحضر الاختيارات المعتمدة في تدبير الموارد البشرية بقطاع التعليم.
كما تطرق الوزير إلى مطلب جعل يوم السبت عطلة أسبوعية للأطر التعليمية، مشيرا إلى إمكانية دراسة المقترح، ومستحضرا تجربته الدراسية في مؤسسة لم تكن تعتمد الدراسة خلال هذا اليوم. ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة مسألة تنظيم الزمن المدرسي، ومدى إمكانية مراجعة إيقاع الدراسة بما يراعي ظروف الأطر التربوية، دون الإخلال بالزمن المدرسي المخصص للتلاميذ أو بمتطلبات السير العادي للمؤسسات التعليمية.
وبين ملف يتصل بتنفيذ اتفاقات سابقة، ومطلب يرتبط بشروط الولوج إلى المهنة، وآخر يهم تنظيم الأسبوع الدراسي، تبدو أجندة الوزير الجديد محملة بانتظارات متعددة، تختلف طبيعتها وتتباين الفئات المعنية بها، لكنها تلتقي عند مطلب واضح: الانتقال من النقاش إلى قرارات عملية.
ومع ذلك، فإن وضع هذه القضايا على طاولة الدراسة لا يعني بالضرورة أن الحسم فيها بات وشيكا، كما أن التعبير عن الاستعداد لمعالجة الملفات لا يعادل الإعلان عن إجراءات نهائية. فلكل مطلب إكراهاته وتداعياته، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا لقدرة الوزارة على ترتيب الأولويات، وتوضيح الآجال، وتقديم أجوبة دقيقة للشغيلة التعليمية.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام نبيل بنعبد الله هو تحويل هذه التصريحات إلى مسار واضح للتنفيذ والتشاور، بما يعزز الثقة بين الوزارة ومختلف الفاعلين التربويين، ويمنح الحوار القطاعي مضمونا يتجاوز الوعود العامة.
ففي قطاع يرتبط مستقبل المجتمع بجودة خدماته، لن يكون معيار النجاح هو عدد الملفات التي جرى الحديث عنها، بل ما سيتحقق منها على أرض الواقع، وما إذا كانت القرارات المقبلة ستجيب عن انتظارات الأسرة التعليمية أم ستترك عددا من مطالبها مفتوحا لمزيد من الانتظار.




