السيادة الغذائية خيار استراتيجي.. المغرب يعزز أمنه الغذائي برؤية ملكية بعيدة المدى

شكل ملف الأمن الغذائي أحد أبرز المحاور التي توقف عندها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش لسنة 2026، حيث أكد أن المملكة قطعت أشواطا مهمة في تطوير الصناعات الغذائية وتعزيز الإنتاج الوطني، في إطار رؤية استراتيجية تجعل من تحقيق الاكتفاء الذاتي ركيزة أساسية لمواجهة التحولات الدولية وضمان استقرار الأسواق الوطنية.
ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي يتسم بتزايد الأزمات المرتبطة بسلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، والتقلبات المناخية التي أثرت على الإنتاج الزراعي في عدد من دول العالم، وهو ما جعل قضية الأمن الغذائي تتصدر أولويات العديد من الحكومات.
وفي هذا الإطار، أبرز جلالة الملك أن المغرب اختار الاستثمار في تطوير الصناعات الغذائية، والرفع من قدراتها الإنتاجية، وتشجيع تثمين المنتوجات الفلاحية، بما يساهم في تقليص التبعية للأسواق الخارجية، وتعزيز قدرة المملكة على تأمين احتياجاتها من المواد الأساسية.
ولا يقتصر مفهوم السيادة الغذائية على توفير المنتجات فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة تشمل الفلاحة والصناعة الغذائية والتخزين والتوزيع، بما يضمن استقرار التموين ويحافظ على الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.
كما يعكس هذا التوجه حرص الدولة على تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع الفلاحي، بما يخلق قيمة مضافة أكبر للمنتجات الوطنية، ويوفر فرص شغل جديدة، ويرفع من تنافسية الاقتصاد المغربي داخل الأسواق الإقليمية والدولية.
وتنسجم هذه الرؤية مع مختلف البرامج الوطنية الرامية إلى تحديث القطاع الفلاحي، وترشيد استعمال الموارد المائية، والاعتماد على التقنيات الحديثة في الإنتاج، لمواجهة تحديات التغيرات المناخية وضمان استدامة الإنتاج.
ويؤكد الخطاب الملكي أن تحقيق الأمن الغذائي لم يعد خيارا ظرفيا، بل أصبح رهانا استراتيجيا يرتبط مباشرة بالأمن الوطني، وبقدرة الدولة على حماية مصالح مواطنيها في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة.
كما تحمل الرسائل الملكية دعوة إلى مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص لمواصلة الاستثمار في هذا الورش الحيوي، وتسريع وتيرة الابتكار في الصناعات الغذائية، والرفع من جودة الإنتاج الوطني، بما يجعل المغرب أكثر قدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز مكانته كقطب إقليمي في مجال الصناعات الغذائية.
ويؤكد خطاب العرش أن المملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، تواصل بناء نموذج اقتصادي يقوم على الإنتاج، والاعتماد على الإمكانات الوطنية، وتحقيق السيادة في القطاعات الاستراتيجية، بما يضمن للمغرب مستقبلا أكثر استقرارا وقدرة على مواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية.




