المغرب

اليسار أمام فرصة لإثبات ذاته.. فهل يستعيد بريقه الذي خبا؟

تجد مكونات اليسار المغربي نفسها أمام اختبار سياسي جديد خلال الولاية الحكومية الحالية، في ظل مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية في الأغلبية الحكومية، وما تفرضه هذه المشاركة من مسؤولية في تدبير الشأن العام والوفاء للانتظارات الاجتماعية.

فبعد سنوات من التراجع في الحضور الانتخابي والتأثير السياسي، تبدو هذه المرحلة مناسبة لقياس قدرة اليسار على استعادة جزء من رصيده التاريخي، ليس عبر استحضار شعارات الماضي أو الاكتفاء بخطاب المعارضة، وإنما من خلال مواقف واضحة وسياسات ملموسة تستجيب لقضايا المواطنين، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، والتشغيل، والتعليم، والصحة، والعدالة الاجتماعية.

غير أن المشاركة في الحكومة تضع اليسار أيضا أمام معادلة دقيقة؛ فكيف يمكنه الحفاظ على هويته الاجتماعية والتقدمية داخل أغلبية حكومية تتقاطع فيها حسابات سياسية وبرامج مختلفة؟ وهل سيتمكن من تحويل حضوره داخل الحكومة إلى فرصة للتأثير في القرارات العمومية، أم ستطغى الالتزامات الائتلافية على خطابه ومواقفه التي طالما ارتبطت بالدفاع عن الفئات الشعبية؟

إن استعادة البريق لا تتحقق بمجرد الجلوس إلى طاولة التدبير، بل تتطلب القدرة على إقناع المواطنين بأن المشاركة السياسية قادرة على إحداث فرق في حياتهم اليومية. كما أن الرصيد التاريخي للأحزاب اليسارية، مهما كانت أهميته، لا يكفي وحده لاستعادة الثقة، ما لم يترجم إلى حصيلة قابلة للتقييم والمساءلة.

وفي المقابل، فإن نجاح هذه التجربة أو تعثرها لن يرتبط فقط بالخطاب الذي ستقدمه هذه الأحزاب، بل أيضا بمدى قدرتها على التأثير في أولويات الحكومة، والدفاع عن اختياراتها الاجتماعية، وتوضيح ما تحقق وما تعذر تحقيقه، بعيدا عن تبرير الإخفاقات أو الاكتفاء بتسجيل المواقف.

اليسار المغربي أمام مرحلة ستكشف حدود مشاركته الحكومية وقدرته على التوفيق بين تدبير السلطة والحفاظ على هويته السياسية. وبين طموح استعادة الثقة ومخاطر الذوبان في حسابات الأغلبية، يبقى السؤال مفتوحا: هل تتحول هذه الولاية إلى محطة لاستعادة بريق اليسار، أم تصبح اختبارا جديدا لقدرته على إقناع المغاربة بجدوى حضوره السياسي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى