المغرب

مطالب بإلغاء شرط السن والانتقاء في مباريات التعليم والاحتكام إلى الكفاءة

يتجدد النقاش في المغرب حول شروط الولوج إلى مهنة التدريس، في ظل مطالب بإلغاء تحديد السن والانتقاء الأولي في مباريات التعليم، وفتح المجال أمام جميع حاملي الشهادات المستوفين للشروط العلمية والتكوينية، مع اعتماد الكفاءة والاستحقاق معيارين أساسيين لتحديد المؤهلين لممارسة هذه المهنة.

ويرى المدافعون عن هذا المطلب أن تحديد سن أقصى لاجتياز مباريات التعليم قد يحرم عددا من الشباب من فرصة الاستفادة من تكوينهم الأكاديمي، رغم ما راكموه من معارف وخبرات ومهارات قد تؤهلهم للنجاح في المجال التربوي. فليس من الضروري أن يكون الشخص الذي تجاوز سنا معينة أقل كفاءة من غيره، كما أن النضج والتجربة الحياتية قد يشكلان عنصرين إيجابيين في التعامل مع المتعلمين ومواكبة حاجاتهم التربوية والاجتماعية.

كما يثير الانتقاء الأولي بدوره تساؤلات بشأن مدى قدرته على قياس الكفاءة الفعلية للمترشحين، خصوصا عندما يؤدي إلى إقصاء ملفات دون منح أصحابها فرصة لإبراز قدراتهم في اختبارات موضوعية. فامتلاك شهادة جامعية أو الحصول على معدلات معينة لا يكفي وحده للحكم على صلاحية المترشح للتدريس، مثلما لا ينبغي أن يكون معيارا وحيدا لإبعاده عن المنافسة.

إن مهنة التعليم تحتاج إلى مدرس يمتلك المعرفة العلمية، والقدرة على التواصل، ومهارات تدبير القسم، والاستعداد لتحمل المسؤولية التربوية. وهذه المؤهلات يمكن التحقق منها عبر اختبارات دقيقة تشمل الجوانب المعرفية والتربوية والعملية، بدل الاعتماد على شروط قد لا تعكس، بمفردها، مدى استعداد المترشح لممارسة المهنة.

ومن هذا المنطلق، يبرز مطلب مراجعة شروط مباريات التعليم بما يضمن تكافؤ الفرص بين المترشحين، ويجعل الكفاءة والاستحقاق أساسا للتنافس. ويمكن تحقيق ذلك من خلال توسيع فرص اجتياز المباريات، واعتماد اختبارات موحدة وشفافة، وتقييم القدرات المعرفية والتواصلية والبيداغوجية وفق معايير واضحة ومعلنة.

فإذا كان الهدف هو اختيار أفضل الأطر القادرة على الارتقاء بالمدرسة المغربية، فإن المنطق يقتضي البحث عن الكفاءة حيثما وجدت، لا إقصاء المترشحين لمجرد تجاوزهم حدا عمريا أو عدم استيفائهم معايير انتقاء لا تكشف بالضرورة عن قدراتهم الحقيقية.

إن إصلاح منظومة التعليم يبدأ أيضا من مراجعة طرق استقطاب مواردها البشرية، بما يضمن العدالة في الولوج إلى المهنة، ويحافظ في الوقت نفسه على جودة التكوين والتوظيف. فالمعيار الحاسم ينبغي أن يكون قدرة المترشح على أداء رسالته التربوية بكفاءة ومسؤولية، ضمن شروط موضوعية تحترم مبدأ تكافؤ الفرص وتستجيب لحاجات المدرسة المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى