المنصوري أمام امتحان الحمامة.. هل تصمد أمام إغراء الحكومة؟

الانتخابات انتهت، والصناديق قالت كلمتها: حزب الأصالة والمعاصرة تصدر النتائج بـ97 مقعدا، فيما حل التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، بفارق 31 مقعدا فقط عن المتصدر، لتبدأ الآن المرحلة الأصعب: مرحلة تشكيل الحكومة والحسابات السياسية الثقيلة.
لكن في الطريق إلى الحكومة، تقف أمام فاطمة الزهراء المنصوري جملة قالتها قبل الاقتراع، ولم تكن عابرة في سياق الحملة الانتخابية. فقد أعلنت، بصفتها الشخصية، أنها سترفض المشاركة في حكومة يقودها التجمع الوطني للأحرار. واليوم، بعدما أصبح الأحرار ثاني قوة في مجلس النواب، يتحول ذلك التصريح من مجرد موقف انتخابي إلى اختبار سياسي حقيقي: هل ستظل المنصوري متمسكة بما قالت، أم أن منطق التحالفات وتوازنات تشكيل الأغلبية سيعيد ترتيب الأوراق؟
المفارقة أن المنصوري نفسها تركت الباب المؤسساتي مفتوحا، عندما أوضحت أن موقفها شخصي، وأن قرار التحالفات لا تتخذه بمفردها، بل يعود إلى المؤسسات الحزبية المختصة. وهنا بالضبط يبدأ السؤال الذي سيلاحق “البام” في الأيام المقبلة: هل يمكن أن يختار الحزب تحالفا مع الأحرار، بينما تكون المنسقة الوطنية لقيادته الجماعية قد أعلنت رفضها الشخصي لحكومة يقودها هذا الحزب؟ وإذا وقع ذلك، فهل سيكون الأمر تراجعا عن موقف سياسي، أم مجرد فصل بين الموقف الشخصي والقرار الحزبي؟
الأكثر إثارة أن السياسة لا تتحرك دائما بمنطق التصريحات التي تقال قبل ظهور النتائج. فالأرقام الجديدة فرضت واقعا مختلفا: البام في الصدارة، والأحرار في المرتبة الثانية، والاستقلال ثالثا، والعدالة والتنمية رابعا. ومن ثم فإن معركة ما بعد 23 شتنبر قد تكون أكثر سخونة من معركة الانتخابات نفسها، لأن السؤال لم يعد من تصدر، بل من سيجمع الأغلبية ومن سيدخل الحكومة ومن سيجلس في المعارضة.
الكرة الآن في ملعب المنصوري وقيادة البام: هل سيكون الوعد أقوى من الحسابات، أم أن الحسابات ستكون أقوى من الوعد؟ الأيام المقبلة وحدها ستكشف إن كانت عبارة “لن أشارك في حكومة يقودها الأحرار” ستبقى موقفا سياسيا شخصيا، أم ستتحول إلى خط أحمر فعلي في مفاوضات تشكيل الحكومة.



