المغرب

بنكيران يعود إلى “الحلبة”.. وأخنوش بين غلاء الأسعار وتحلية مياه البحر!

يبدو أن عبد الإله بنكيران قرر أن يرفع منسوب الحرارة السياسية قبل أسابيع من الانتخابات، فاختار أن يفتح دفاتر الحكومة الحالية صفحةً صفحة، موجهاً سهامه مباشرة إلى رئيسها عزيز أخنوش، الذي وجد نفسه مرة أخرى في قفص الاتهام، لكن هذه المرة ليس فقط بسبب الأسعار، بل أيضاً بسبب ملف تحلية مياه البحر.

بنكيران، الذي يجيد مخاطبة الشارع بلغة بسيطة وحادة، لم يفوت الفرصة ليطرح سؤالاً قد يتردد كثيراً خلال الحملة الانتخابية: كيف يمكن لرئيس حكومة أن يطلب دعماً من المال العام لمشروع تستفيد منه شركة يملكها؟ سؤال يحمل في طياته اتهاماً بتضارب المصالح، ويعيد إلى الواجهة نقاشاً لم يغادر الساحة السياسية منذ تولي أخنوش رئاسة الحكومة.

ولم يتوقف الأمر عند تحلية مياه البحر، بل عاد بنكيران إلى الملف الذي لا يحتاج إلى حملة انتخابية حتى يفرض نفسه على النقاش، وهو غلاء الأسعار. فالمواطن، كما يقول المثل، لا يحتاج إلى نشرات الأخبار ليعرف أن الأسعار ارتفعت؛ يكفيه أن يزور السوق أو يتوقف أمام صندوق الأداء في أي متجر.

أما أكثر ما أثار الانتباه، فهو رسالة بنكيران إلى الناخبين، حين دعاهم إلى عدم بيع أصواتهم مقابل المال في انتخابات 23 شتنبر 2026. وكأن الرجل يقول للمغاربة: إذا كان ثمن صوتك بضع مئات من الدراهم، فلا تشتكِ بعد ذلك من خمس سنوات من الغلاء.

المفارقة الساخرة أن الأحزاب، مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتحدث فجأة بلغة المواطن البسيط. الجميع يصبح مدافعاً عن القدرة الشرائية، والجميع يكتشف أن الأسعار مرتفعة، والجميع يعد بمحاربة الفساد وتضارب المصالح. وما إن تنتهي الانتخابات، حتى يعود المواطن إلى متابعة أسعار الطماطم والزيت والحليب، بينما ينشغل السياسيون بحسابات التحالفات والمناصب.

وبين بنكيران الذي يهاجم، وأخنوش الذي يدافع، يبقى المواطن المغربي في موقع المتفرج… يتابع المناظرات السياسية بيد، ويحمل فاتورة المعيشة باليد الأخرى، منتظراً أن تتحول الوعود الانتخابية، ولو لمرة واحدة، إلى واقع يخفف عنه أعباء الحياة اليومية.

ويبقى السؤال الذي سيجيب عنه صندوق الاقتراع: هل ستنجح خطابات الحملة الانتخابية في إقناع الناخبين، أم أن المواطن أصبح أكثر ميلاً إلى محاسبة السياسيين بما تحقق على أرض الواقع، لا بما يقال فوق المنصات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى