المغرب

من يحمي المواطنين؟ أسئلة مشروعة بعد تكرار حوادث الاعتداء من طرف الأفارقة

أثارت الحادثة الأخيرة المتعلقة بمحاولة الاعتداء على امرأة مغربية واغتصابها أمام طفلها الرضيع موجة غضب واسعة بين المواطنين، ليس فقط بسبب بشاعة الواقعة في حد ذاتها، بل لأنها أعادت إلى الواجهة مخاوف متزايدة بشأن الأمن العام وتدبير ملف الهجرة غير النظامية.
فالمواطن المغربي الذي شاهد تلك المشاهد الصادمة يتساءل اليوم: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية المواطنين عندما تتحول بعض الأحياء والشوارع إلى فضاءات للخوف والقلق من طرف المهاجرين غير الشرعيين بدل الطمأنينة؟
هذه الحادثة ليست الأولى التي تهز الرأي العام. فقبل سنوات، اهتزت مدينة وجدة على وقع جريمة مروعة استهدفت طالبة جامعية،حيث تم اختطافها واغتصابها بشكل جماعي من طرف هؤلاء الوحوش، وهي الواقعة التي ظلت حاضرة في ذاكرة كثير من المواطنين إلى اليوم باعتبارها واحدة من الجرائم التي خلفت صدمة واسعة وأثارت نقاشاً حاداً حول تدبير ملف المهاجرين غير النظاميين والانعكاسات الأمنية المترتبة عنه.
كما شهدت بعض المدن المغربية خلال السنوات الأخيرة مواجهات وأعمال عنف واشتباكات وتخريب للممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى شكاوى متكررة من مواطنين بشأن الاعتداءات والسرقات وترويج المخدرات واحتلال بعض الفضاءات العمومية واقتحام المنازل. وهي وقائع لا يمكن التعامل معها بمنطق الإنكار أو التقليل من خطورتها.
المشكلة ليست في الجنسية أو لون البشرة أو بلد الأصل، وإنما في غياب الحزم الكافي تجاه كل من يخرق القانون ويهدد أمن المواطنين. فالدولة مطالبة بحماية أمن مواطنها قبل المهاجرين، من أي اعتداء أو تهديد مهما كان مصدره.
كما أن الرأي العام من حقه أن يعرف طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة، وحدود الالتزامات التي يتحملها المغرب، والتدابير المتخذة لمنع تحول بعض المناطق إلى بؤر للتوتر والانفلات الأمني،لم يعد مقبولا أن يكون المغرب دركي أوربا في الوقت الذي يهدد أمن المغاربة
إن التضامن الإنساني قيمة نبيلة، لكن الأمن حق أساسي لا يقبل المساومة. والمغاربة الذين يطالبون اليوم بإجراءات أكثر صرامة لا يطالبون سوى بأبسط حقوقهم: أن يعيشوا في أمان داخل أحيائهم ومدنهم، وأن يشعروا بأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء.
لقد أصبح من الضروري فتح نقاش وطني صريح ومسؤول حول هذا الملف بعيداً عن المزايدات والشعارات، لأن أمن المواطنين ليس موضوعاً ثانوياً، بل هو أساس كل سياسة عمومية ناجحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى