المغرب

الشواء الوطني”.. كيف يتحول ذبح القدرة الشرائية إلى جلسة علاج نفسي جماعي؟


لم يعد عيد الأضحى في المغرب مجرد مناسبة دينية واجتماعية، بل تحول تدريجيا إلى تجربة نفسية كاملة الأركان، تبدأ بصدمة الأسعار، وتمر بمرحلة البحث عن خروف “مناسب للميزانية”، وتنتهي بجلسة علاج جماعي حول الفحم والدخان.
وفي إحدى المقالات المنشورة على بعض الصحف الإلكترونية، جرى تقديم صورة تكاد تجعل من الشواء علاجا نفسيا جماعيا قادرا على محو آثار الغلاء وامتصاص صدمة المصاريف، وكأن الأزمة ليست في الأسعار الملتهبة، بل فقط في مزاج المواطن وطريقة استقباله للأضحية.
فالمواطن الذي قضى أسابيع وهو يحسب:
“واش نشري الحولي ولا نخلص الضو؟”
يكتشف فجأة صباح العيد أن كل شيء بخير، لأن “لحظة الذبح” أصبحت، حسب بعض التحليلات، وسيلة لتفريغ التوتر واستعادة التوازن الداخلي، وكأن المشكل لم يكن في الأسعار أصلا، بل في نقص جلسات التأمل قرب “المجمر”.
المقال بدا وكأنه يقول للمغاربة:
لا تقلقوا من الغلاء… فقط ضعوا اللحم فوق الفحم، وستتبخر الديون مع الدخان.
ثم تأتي الوصفة السحرية:
“اللمة العائلية تخفف الضغط النفسي”.
أكيد طبعا، لأن الأسرة عندما تجتمع حول الشواء تنسى مؤقتا أن رب الأسرة سيقضي الأشهر المقبلة في مطاردة التقسيطات والفواتير وقروض “السلفات السريعة”.
الأمر لم يعد يتعلق بالقدرة الشرائية، بل بالقدرة على التكيّف النفسي مع الانهيار التدريجي للجيب.
الخروف غالٍ؟ لا مشكلة.
الراتب انتهى؟ لا بأس.
المهم أن تحافظ على “الطقس الاحتفالي” وأن تبتسم أمام الفحم حتى تبدو الصورة العامة مطمئنة.
حتى المختصون تحدثوا عن “الارتياح المؤقت”، وكأننا أمام دواء رسمي جديد:
الجرعة: بولفاف ساخن.
مدة المفعول: يومان.
الأعراض الجانبية: صدمة كشف الحساب البنكي بعد العيد.
في النهاية، يبدو أن المغرب دخل مرحلة اقتصادية مبتكرة، لم تعد فيها الدولة مطالبة بتخفيض الأسعار، بل فقط بتوفير خطاب نفسي يساعد المواطن على تقبلها بابتسامة وشوية كمون.
أما القدرة الشرائية، فقد تم ذبحها منذ زمن… لكن الحمد لله، أجواء الشواء كانت ناجحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى