العالم

قضية هشام عبود تفتح أبواب الإحراج الدولي أمام النظام الجزائري


تحولت قضية المعارض الجزائري هشام عبود من مجرد ملف أمني عابر داخل فرنسا إلى واحدة من أكثر القضايا إحراجاً لصورة النظام الجزائري في الخارج، بعدما بدأت التحقيقات القضائية الفرنسية تكشف معطيات خطيرة تتعلق بشبهات التخطيط لتصفية معارض سياسي فوق التراب الأوروبي.
القضية، بما تحمله من اتهامات مرتبطة بالإرهاب والتحضير لعملية اغتيال، لا تضع فقط المتورطين المباشرين تحت المجهر، بل تفتح الباب واسعاً أمام أسئلة ثقيلة حول طبيعة العلاقة التي تربط بعض الأنشطة المشبوهة بملف المعارضين الجزائريين المقيمين بالخارج.
المثير في هذه التطورات أن الأمر لم يعد يتعلق بخلافات سياسية أو حملات إعلامية متبادلة، بل بملف جنائي خطير تتحدث فيه التحقيقات عن “عقد اغتيال”، وتحركات ميدانية، ورسائل مشفرة، وتنسيق مالي ولوجستي، وهي معطيات تجعل القضية أقرب إلى سيناريوهات أجهزة الظل والحروب السرية منها إلى مجرد تصرفات فردية معزولة.
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه السلطات الجزائرية توضيحات مقنعة تنهي الجدل، بدأت صورة النظام الجزائري تتعرض لضغط متزايد داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية الأوروبية، خاصة أن القضية تأتي في سياق حساس يعرف أصلاً اتهامات متكررة تتعلق بالتضييق على المعارضين والصحفيين والنشطاء، سواء داخل الجزائر أو خارجها.
الأزمة بالنسبة للنظام الجزائري لا تكمن فقط في خطورة الاتهامات، بل في تزامنها مع تراكم ملفات أخرى جعلت صورة الجزائر الحقوقية والسياسية تعيش واحدة من أصعب مراحلها منذ سنوات. فكل قضية جديدة من هذا النوع تعيد إلى الواجهة نفس الأسئلة: لماذا تستمر معارك السلطة مع المعارضين حتى بعد مغادرتهم البلاد؟ ولماذا تتحول بعض الأصوات المعارضة إلى “تهديد أمني” بدل التعامل معها ضمن إطار سياسي أو قانوني طبيعي؟
فرنسا بدورها تجد نفسها أمام ملف شديد الحساسية، لأن الحديث عن التحضير لعملية تصفية فوق أراضيها يضع مؤسساتها الأمنية والقضائية أمام اختبار يتعلق بحماية اللاجئين والمعارضين السياسيين الموجودين داخل أوروبا. ولذلك فإن أي إثبات قضائي محتمل لوجود ارتباطات تتجاوز الفاعلين المباشرين سيحوّل القضية إلى أزمة سياسية ودبلوماسية حقيقية.
كما أن هذه التطورات تمنح خصوم النظام الجزائري مادة إضافية لتعزيز خطابهم القائم على اتهام السلطة بتحويل الصراع السياسي إلى ملاحقات مفتوحة تتجاوز الحدود الوطنية. وهو ما قد يفاقم عزلة الجزائر داخل بعض الأوساط الأوروبية التي أصبحت أكثر حساسية تجاه ملفات الحريات وحقوق المعارضين.
اللافت أيضاً أن تكرار هذا النوع من القضايا يخلق انطباعاً دولياً خطيراً مفاده أن الجزائر أصبحت عاجزة عن إدارة خلافاتها السياسية داخلياً، وأنها تنقل صراعاتها إلى الخارج بطريقة تسيء إلى صورتها أكثر مما تضر بمعارضيها.
فالدول القوية لا تخاف من معارض يحمل هاتفاً أو قناة على يوتيوب، ولا تدخل في مطاردات عابرة للحدود بسبب صوت إعلامي مزعج. أما حين تتحول قضية معارض إلى ملف إرهاب وتحقيقات جنائية دولية، فإن الضرر الأكبر لا يصيب الشخص المستهدف فقط، بل يصيب صورة الدولة نفسها.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الفرنسية خلال المراحل المقبلة، يبدو أن النظام الجزائري وجد نفسه مرة أخرى داخل زاوية حرجة دولياً، حيث يصبح الصمت مكلفاً، والتبرير أكثر إحراجاً من الاتهام نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى