ناصر بوريطة: لا ديمقراطية حقيقية بدون شمولية.. وإشارات قوية نحو تجديد النموذج الانتخابي الإفريقي

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الاثنين بالرباط، أن أي مسار انتخابي لا يمكن أن يحظى بالمصداقية الكاملة إذا كان يقصي جزءاً من الساكنة، في إشارة واضحة إلى أهمية توسيع قاعدة المشاركة السياسية وضمان شموليتها.
وجاءت تصريحات بوريطة خلال افتتاح الدورة التكوينية الخامسة لملاحظي الانتخابات التابعين لـ الاتحاد الإفريقي، بحضور مسؤولين أفارقة وخبراء في الشأن الانتخابي، حيث شدد على أن إشراك النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة ليس مجرد التزام رمزي، بل شرط أساسي لترسيخ الشرعية وتعزيز جودة العملية الديمقراطية.
وأوضح الوزير أن قوة هذه الدورة تكمن في قدرتها على عكس واقع المجتمعات الإفريقية، معتبراً أن استمرار هذا المسار التكويني يجسد تطور الشراكة بين المغرب والاتحاد الإفريقي، ويعكس ما وصفه بنضج رؤية قارية تسعى إلى بناء مؤسسات ديمقراطية أكثر فعالية واستقراراً.
وفي السياق ذاته، أبرز بوريطة أن تعزيز الديمقراطية في القارة الإفريقية يمر عبر تطوير كفاءات محلية قادرة على مواكبة العمليات الانتخابية بشكل مستقل ومهني، بعيداً عن أي تدخل خارجي، وهو ما يعزز، حسب تعبيره، السيادة السياسية للدول الإفريقية.
وشهدت الدورة مشاركة حوالي 400 ملاحظ انتخابي يمثلون 53 دولة إفريقية، مع حضور قوي للشباب والنساء، في مؤشر على توجه متزايد نحو تجديد النخب المكلفة بمواكبة الاستحقاقات الانتخابية في القارة.
كما توقف الوزير عند التحديات الجديدة التي تواجه المسارات الانتخابية في العصر الرقمي، مثل التضليل المعلوماتي والتزييف العميق واستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكداً ضرورة تطوير أدوات المراقبة والتتبع لمواكبة هذه التحولات المتسارعة.
وتأتي هذه الدينامية في إطار رؤية أوسع تروم تعزيز الاستقرار السياسي في إفريقيا، وربط الديمقراطية بالتنمية والحكامة الجيدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نماذج انتخابية قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
وبين خطاب يدعو إلى الشمولية السياسية، وتحديات رقمية معقدة تعيد تشكيل المشهد الانتخابي، يبرز سؤال المرحلة: كيف يمكن بناء ديمقراطية إفريقية حديثة تجمع بين الشرعية، والفعالية، والتكيف مع التحولات التكنولوجية المتسارعة؟




