المغرب

بين الدبلوماسية المغربية وتصاعد خطاب الكراهية… المغاربة في إسبانيا في مواجهة عنصرية مقنّعة


في سياق أوروبي يشهد تحولات سياسية عميقة وصعودًا لتيارات اليمين المتطرف، يأتي تصريح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ليؤكد أن الدولة المغربية لم تعد تقف موقف المتفرج أمام ما يتعرض له مواطنوها في الخارج، خصوصًا في إسبانيا، من حملات تشويه واستهدافات ذات طابع عنصري.
تصريحات بوريطة لم تكن مجرد رد دبلوماسي عابر، بل تعكس إدراكًا متزايدًا بأن جزءًا مما يتعرض له المغاربة في الخارج لم يعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبح في كثير من الأحيان مرتبطًا بخطابات سياسية ممنهجة، تقودها جهات تستثمر في الخوف والكراهية لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز حزب فوكس كأحد أبرز الفاعلين الذين جعلوا من الهجرة، وخاصة الهجرة المغربية، مادة دعائية أساسية. هذا الحزب، الذي صعد بشكل لافت في السنوات الأخيرة، لم يتردد في ربط قضايا الأمن والبطالة والجريمة بالمهاجرين، في خطاب تبسيطي يُغذّي الصور النمطية ويُعمّق الانقسام داخل المجتمع الإسباني.
غير أن المفارقة الصارخة تكمن في أن المغاربة في إسبانيا يشكلون إحدى أكثر الجاليات اندماجًا وإسهامًا في الاقتصاد المحلي، سواء في قطاعات الفلاحة أو البناء أو الخدمات. ورغم ذلك، يتم اختزالهم في خطاب سياسي شعبوي، يُقدّمهم كـ”مشكلة” بدل الاعتراف بدورهم كجزء من الحل.
إن ما أشار إليه بوريطة حول “الحملات المغرضة” التي تحركها أجندات سياسية، يضع النقاش في إطاره الحقيقي: لسنا أمام رفض مجتمعي شامل للمغاربة، بل أمام توظيف سياسي لملف الهجرة، يتم تضخيمه وتوجيهه لخدمة خطاب انتخابي قائم على التخويف.
هذا التحول يطرح تحديات مزدوجة:
من جهة، مسؤولية الدولة المغربية في حماية مواطنيها، وهو ما أكدت عليه وزارة الخارجية من خلال تعبئة الوسائل القانونية والدبلوماسية.
ومن جهة أخرى، مسؤولية النخب السياسية والإعلامية في إسبانيا، في التصدي لهذا الانزلاق الخطير نحو تطبيع العنصرية تحت غطاء “حرية التعبير”.
فالتاريخ الأوروبي نفسه يُظهر أن خطاب الكراهية، حين يُترك دون مواجهة، يتحول تدريجيًا من مجرد كلمات إلى سياسات، ومن سياسات إلى ممارسات قد تهدد السلم الاجتماعي.
إن الدفاع عن المغاربة في الخارج لم يعد فقط مسألة قنصلية أو إدارية، بل أصبح جزءًا من معركة أوسع ضد اختزال الإنسان في أصله، وضد تحويل الهجرة من ظاهرة إنسانية واقتصادية معقدة إلى شماعة تُعلّق عليها كل الأزمات.
وفي النهاية، قد يكون أخطر ما في خطاب أحزاب مثل “فوكس” ليس فقط ما تقوله، بل ما تحاول جعله “طبيعيًا” في وعي الناس: أن يكون الاختلاف مبررًا للإقصاء، وأن تتحول الكراهية إلى رأي سياسي مشروع.
وهنا، بالضبط، تبدأ مسؤولية المواجهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى