خلاف “الطاكسيات” بين صفرو وفاس.. مقاطعة متبادلة ومعاناة يومية للمواطنين قبل الإفطار

يعيش المواطنون المتنقلون يوميًا بين صفرو وفاس على وقع ارتباك متواصل بسبب الخلاف القائم بين مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة بالمدينتين، والذي تطور إلى ما يشبه “مقاطعة غير معلنة” أثقلت كاهل الركاب، خصوصًا في الفترات الحساسة من اليوم، وعلى رأسها ما قبل موعد الإفطار.
فبحسب ما يرويه عدد من المواطنين، أصبح طاكسي صفرو لا يُقلّ الركاب انطلاقًا من فاس، في حين يمتنع طاكسي فاس عن “التعمير” من صفرو. والنتيجة أن الركاب يجدون أنفسهم عالقين في المحطات، ينتظرون لساعات، في طوابير طويلة، تحت ضغط الوقت والعمل والدراسة، دون أن تتضح لهم نهاية هذا الشد والجذب المهني.
الأكثر إثارة للغضب، وفق شهادات متطابقة، أن سيارات الأجرة القادمة من صفرو تدخل محطة فاس، تُنزِل الركاب، ثم تعود فارغة، في الوقت الذي يبقى فيه عشرات المواطنين مصطفين في الطابور، ينتظرون مقعدًا يقلّهم إلى بيوتهم. مشهد يتكرر يوميًا، ويترك إحساسًا بالعجز والمرارة، خاصة لدى من اعتادوا الإفطار رفقة أسرهم في صفرو لكنهم يجدون أنفسهم مضطرين للبقاء في فاس بسبب غياب وسيلة نقل متاحة.
المعاناة لا تقتصر على الجانب الزمني فقط، بل تمتد إلى أعباء نفسية ومادية. فبعض الركاب يضطرون إلى اللجوء إلى وسائل نقل بديلة بتكلفة أعلى، أو إلى التنقل على مراحل، ما يضاعف المصاريف ويزيد من الإرهاق. أما الطلبة والعمال الذين يشتغلون بنظام التوقيت المستمر، فيجدون أنفسهم أمام سباق يومي مع الساعة، يخشون التأخر عن العمل صباحًا أو ضياع لحظات الإفطار مساءً.
ويرى متتبعون أن أصل المشكل يعود إلى خلافات مهنية وتنظيمية بين السائقين حول أحقية “التعمير” ونطاق الاشتغال، وهي خلافات قد تكون مفهومة داخل الإطار النقابي أو الإداري، لكنها حين تنعكس سلبًا على المواطن البسيط تتحول إلى أزمة اجتماعية حقيقية. فالمواطن لا يعنيه من يتحمل المسؤولية بقدر ما يعنيه أن يجد مقعدًا يحمله إلى وجهته في الوقت المناسب.
في ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، سواء السلطات المحلية أو المصالح المختصة بقطاع النقل، لفتح باب الحوار بين المهنيين وإيجاد صيغة توافقية تضمن استمرارية الخدمة دون تعطيل أو مزاجية. فخط النقل بين صفرو وفاس ليس خطًا ثانويًا، بل شريانًا يوميًا لحركة مئات المواطنين الذين تربطهم مصالح مهنية ودراسية وعائلية بالمدينتين.
إن استمرار المقاطعة المتبادلة يكرّس منطق “ليّ الذراع” على حساب المستهلك، ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة يفترض أن يكون هو مركزها. لذلك يبقى الأمل معقودًا على تغليب روح المسؤولية، وإعادة الأمور إلى نصابها، حتى لا يبقى الركاب رهائن خلاف لا ناقة لهم فيه ولا جمل، ولا يستمر مشهد الطوابير الطويلة قبيل الإفطار، في وقت يفترض أن يكون عنوانه السكينة والطمأنينة



