
لم يعد الحضور المغربي في القارة الإفريقية مجرد معطى ظرفي أو مرتبطا بتظاهرات رياضية عابرة، بل أصبح خيارا استراتيجيا راسخا تؤطره رؤية ملكية واضحة، جعلت من التعاون جنوب–جنوب ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمملكة.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كفاعل إفريقي وازن، يشتغل بمنطق الشراكة لا الوصاية، وبمنهج التضامن العملي لا الخطاب العاطفي. فالعلاقات التي نسجتها المملكة مع عدد من الدول الإفريقية تقوم على أسس تاريخية عميقة، وتغذيها اليوم مشاريع تنموية ملموسة في مجالات حيوية، من البنية التحتية إلى التكوين، ومن الاستثمار إلى الأمن الغذائي والطاقي.
وقد شكل النجاح التنظيمي الكبير الذي بصم عليه المغرب في احتضان كأس إفريقيا للأمم مناسبة إضافية لإبراز قدرة المملكة على الجمع بين الكفاءة التنظيمية والبعد الإفريقي الجامع. هذا النجاح، الذي لقي إشادة دولية واسعة، لم يكن مجرد انتصار رياضي أو لوجستي، بل رسالة واضحة مفادها أن المغرب شريك موثوق وقادر على قيادة مبادرات كبرى تخدم القارة ككل.
غير أن اختزال علاقة المغرب بإفريقيا في كرة القدم يظل قراءة سطحية لا تعكس عمق التوجه المغربي. فالمملكة تنظر إلى القارة باعتبارها فضاءً للمصير المشترك، حيث لا تنمية دون تعاون، ولا استقرار دون تضامن، ولا مستقبل دون احترام متبادل للسيادة والاختيارات الوطنية.
وفي مواجهة بعض الأصوات التي حاولت التشويش على هذه الدينامية الإيجابية، سواء عبر حملات إعلامية مغرضة أو تأويلات سياسوية ضيقة، يفرض الواقع نفسه بقوة. فمتانة الشراكات التي راكمها المغرب داخل القارة، ونجاعة حضوره الاقتصادي والدبلوماسي، تجعل من تلك المحاولات مجرد ضجيج عابر لا تأثير له على مسار استراتيجي واضح المعالم.
إن التجذر الإفريقي للمغرب لم يعد شعارا، بل ممارسة يومية وسياسة دولة، تؤكد أن المملكة اختارت إفريقيا عن قناعة، وتتحرك داخلها كشريك ملتزم ببناء مستقبل مشترك قوامه التنمية والاستقرار والازدهار.




