المغرب

1.9 مليار درهم لدعم النقل.. والمواطن ما زال يدفع ثمن أزمة التنقل

خصصت الدولة، إلى حدود نهاية غشت 2026، حوالي 1.9 مليار درهم في إطار المساعدات المباشرة الموجهة إلى مهنيي النقل الطرقي، بهدف التخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات والحفاظ على استمرارية خدمات النقل.

ويطرح هذا الرقم، في المقابل، سؤالا لا يقل أهمية: ماذا عن المواطن الذي يستعمل وسائل النقل يوميا، ويجد نفسه في عدد من المدن والمناطق أمام خدمات لا تتناسب دائما مع حاجياته وانتظاراته؟

فالدعم الموجه إلى مهنيي النقل يفترض، من الناحية العملية، أن يساهم في ضمان استقرار الخدمة وعدم تحميل الارتفاعات في كلفة المحروقات بشكل كامل للمواطن. غير أن الواقع الذي يعيشه بعض الركاب يكشف عن مشاكل أخرى مرتبطة بوفرة وسائل النقل، واحترام خطوط السير، وشروط نقل المواطنين.

وفي مدينة فاس، وتحديدا بمنطقة أولاد الطيب، يجد عدد من المواطنين أنفسهم أمام وضعية صعبة، خصوصا خلال فترات الذروة، حيث قد يضطر بعض الركاب إلى الانتظار لفترات طويلة قبل العثور على سيارة أجرة كبيرة تقلهم إلى وجهتهم.

ولا تتوقف الإشكالية عند طول الانتظار، إذ يتحدث مواطنون عن ممارسات تزيد من تعقيد الوضع، من بينها مطالبة بعض سائقي سيارات الأجرة الكبيرة الركاب بالنزول قبل الوصول إلى وجهتهم، ما يفرض عليهم البحث عن وسيلة نقل أخرى لاستكمال الرحلة، وهو ما يضاعف عليهم الوقت والتكلفة معا.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بسائق أو وسيلة نقل، وإنما بصورة أوسع بعلاقة الدعم العمومي بجودة الخدمة المقدمة للمواطن. فإذا كانت الدولة تتحمل جزءا من كلفة ارتفاع المحروقات من أجل مساعدة مهنيي النقل وضمان استمرارية القطاع، فمن الطبيعي أن يظل المواطن في صلب المعادلة، باعتباره المستفيد النهائي من الخدمة.

الدعم المالي، مهما بلغت قيمته، لا ينبغي أن يتحول إلى غاية في حد ذاته، بل يفترض أن تكون له انعكاسات ملموسة على انتظام النقل، واحترام المسارات، وتحسين ظروف التنقل، والتقليل من مظاهر الاستغلال التي قد تظهر عندما تكون وسائل النقل محدودة والطلب عليها مرتفعا.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراقبة أكثر فعالية لجودة خدمات النقل، ليس فقط من خلال الجانب المرتبط بالتعرفة، وإنما أيضا من خلال احترام المسارات ونقاط الانطلاق والوصول، وضمان حق الراكب في الوصول إلى وجهته وفق الشروط المعمول بها.

فالمواطن لا يرى في 1.9 مليار درهم مجرد رقم وارد في وثيقة مالية، وإنما يتساءل ببساطة عما إذا كان هذا الدعم ينعكس على حياته اليومية عندما يقف في الشارع منتظرا وسيلة نقل، أو عندما يجد نفسه مضطرا للنزول قبل وجهته والبحث عن وسيلة أخرى.

وبين دعم المهنيين وانتظارات الركاب، تبدو الحاجة قائمة إلى معادلة أكثر توازنا: حماية مهنيي النقل من تقلبات كلفة التشغيل، وفي الوقت نفسه حماية المواطن من تداعيات ضعف الخدمة أو بعض الممارسات التي تجعل رحلة التنقل اليومية أكثر صعوبة وكلفة.

فالهدف من أي دعم عمومي للنقل لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الأموال المرصودة، وإنما أيضا بمدى قدرة هذه الأموال على تحسين الخدمة التي تصل في النهاية إلى المواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى