المغرب

يونس السكوري و”الشغل المزيف”: الشباب المغربي بين الإقصاء والأجور الهزيلة


أعلن وزير الشغل يونس السكوري أن الحكومة لاحظت وجود فرص شغل حقيقية في عدد من القطاعات، من الكبلاج ومعامل الخياطة والبناء والضيعات الفلاحية إلى حراس الأمن الخاص، غير أن الشباب لم يعد يقبل عليها لكونها غير محفِّزة.
لكن الحقيقة المؤلمة، التي لم يوضحها الوزير، هي أن الإشكال ليس في العمل نفسه، بل في الأجور الهزيلة التي لا تضمن حياة كريمة لأي شخص، فما بالك بالأسر؟ الأرقام والتجارب اليومية تثبت أن أغلب القطاعات التي تحدث عنها الوزير لا تتجاوز الحد الأدنى، وأن هذه الأجور بالكاد تكفي لتأمين العيش لشخص واحد فقط.
مصانع الكبلاج لم تأتِ إلى المغرب صدفة؛ بل رحلت من أوروبا بحثاً عن يد عاملة رخيصة وأجور بخسة، مع إعفاءات ضريبية، فيما تفرض أوروبا حد أدنى للأجور يحفظ كرامة العامل ويؤمن معيشتهم. أما في المغرب، فالأجر الشهري لا يكفي كراء شقة من الدرجة الدنيا، وتضاف إليه فاتورة الماء والكهرباء التي تصل أحيانا إلى 300 أو 400 درهم، ناهيك عن الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الأساسية، حيث المواطن العادي لا يستطيع شراء كيلو اللحم بأقل من 100 درهم، وأكثر من 20 درهماً للسمك.
إذن، كيف ستعيش الأسر التي تعمل في هذه القطاعات؟ هل المطلوب من الشباب أن يكونوا أقناناً وعبيداً في هذه القطاعات، يعيشون على نصف أجر، بلا أمل في الزواج أو تأسيس أسرة، عاجزين عن الاندماج في الحياة الطبيعية؟
ويزيد الوضع سوءاً حين يتساءل المواطن البسيط: هل الوزير يقصد بفرص الشغل عاملة النظافة بأجر ألف درهم؟ أم يقصد حراس الأمن الخاص الذين يعملون يومين بدل يوم واحد بأجر أقل من السميك؟ أم يقصد معامل الخياطة التي كادت أن تتحول إلى مغاسل المجدلية التي كانت في القرن التاسع عشر؟ أم يقصد فرص بطائق الإنعاش والمناصب الرمزية التي لا توفر حياة كريمة؟
وأضاف الوزير أن مدونة الشغل صعبة التغيير، وينتظر تقديم قانون جديد من البرلمان، في محاولة لدر الرماد في العيون. لكن الإشكال لا يكمن في القانون وحده، بل في غياب مراقبة ومحاسبة الشركات والمصانع التي تستغل اليد العاملة وتحول الشغل إلى مجرد استغلال.
الشباب المغربي اليوم لا يبحث عن عمل وهمي أو “فرص منقوصة”، بل عن فرص حقيقية تعطي قيمة لمجهوده وتحفظ كرامته. ما يقدمه الوزير هو نصف فرص ونصف أجور، وهذا لا يساوي شيئاً في وجه تكاليف الحياة الحقيقية.
إن الحديث عن فرص شغل في المغرب دون معالجة الأجور والهدر والتفاوت الاجتماعي، هو مجرد خطاب بروباغاندي فارغ. الشباب المغربي ليس شباب موركو مول، بل أجيال تطمح إلى كرامة حقيقية، إلى عمل يوفر العيش الكريم ويحقق الأمان الاجتماعي.
إذا لم تتحرك الحكومة، فإن الأزمة ستزداد، والشباب سيظل عاجزاً عن الزواج، عن الاستقرار، عن الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وسيظل مجرد رقم في إحصاءات رسمية لا تعكس معاناته اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى