المغرب

البام… حزب الجرار أم حزب “شد لي نقطع ليك”؟

يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يعد بحاجة إلى معارضة من خارج أسواره، فالمعارضة الحقيقية أصبحت تسكن داخله. فمن يتابع أخبار الحزب هذه الأيام قد يعتقد أنه يشاهد موسماً جديداً من مسلسل سياسي عنوانه: “كل واحد يجرّ الجرار في اتجاهه.”

الحاجة فاطمة الزهراء المنصوري، يبدو أن عليك متابعة ما يجري عن كثب، لأن الجرار لا يسير دائماً على الطريق المعبدة، وأحياناً يقوده سائق يضغط على دواسة الأزمات أكثر مما يضغط على دواسة السياسة.

عبد اللطيف وهبي فتح معركة مع المحامين، وكأن وزارة العدل لم يعد ينقصها سوى صدام جديد. والمحامون بدورهم لم يرفعوا الراية البيضاء، فدخل الجميع في مباراة شد الحبل، بينما المواطن يتساءل: هل هذه حكومة لإصلاح العدالة أم لإطالة أمد الخصومات؟

المثير في الأمر أن كل أزمة جديدة لا تتوقف عند باب الوزارة، بل تسافر مباشرة إلى مقر الحزب، وهناك تبدأ الحسابات: من سيربح؟ ومن سيدفع الفاتورة؟ لأن السياسة مثل التجارة، الأرباح تُوزع، لكن الخسائر أيضاً لها من يتحملها.

الحاجة المنصوري، انتبهي جيداً… فالسياسة لا ترحم. وإذا استمرت هذه المعارك، فقد تجدين نفسك مطالبة بتفسير أزمات لم تصنعيها، والدفاع عن قرارات لم تتخذيها. وفي الانتخابات، الناخب لا يفرق كثيراً بين وزير ورئيس حزب ومسؤول محلي؛ بالنسبة إليه، الجميع في الجرار نفسه، وإذا انقلب… سيسقط الجميع.

الطريف أن المغاربة ينتظرون حلولاً لغلاء المعيشة، وفرصاً للشغل، ومدارس ومستشفيات أفضل، بينما بعض السياسيين منشغلون بإدارة معارك جانبية. وكأن الرسالة هي: “إذا لم نستطع حل مشاكل المواطنين، فلنخلق على الأقل مشاكلاً سياسية يتحدث عنها الجميع.”

في النهاية، يبقى السؤال: هل سينجح “البام” في إطفاء الحرائق التي تشتعل داخله وخارجه، أم أن الجرار سيحتاج هو الآخر إلى من يجره قبل أن يتوقف في منتصف الطريق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى