العالم

هدنة غامضة: هل يشمل اتفاق واشنطن وطهران الساحة اللبنانية؟


أثارت التسريبات الأخيرة حول الهدنة المؤقتة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية جدلاً واسعًا، خاصة بشأن نقطة محورية: هل يشمل الاتفاق وقف العمليات العسكرية في لبنان، أم أن هذا الملف بقي خارج بنوده؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الهدنة، التي يُقال إنها تمتد لأسبوعين، جاءت أساسًا لوقف التصعيد المباشر بين طهران وواشنطن، وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع. غير أن الإشكال لا يكمن في مدة الهدنة، بل في نطاقها الجغرافي والعسكري، وهو ما فتح الباب أمام قراءات متباينة، بل ومتناقضة أحيانًا.
الرواية الأمريكية، المدعومة بمواقف إسرائيلية، تميل إلى اعتبار أن الاتفاق لا يشمل الساحة اللبنانية، وأن العمليات العسكرية هناك تبقى منفصلة عن التفاهم بين الطرفين. وفق هذا الطرح، فإن الهدنة تقتصر على تجنب المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، دون أن تمتد إلى حلفاء الطرفين أو ساحات نفوذهم.
في المقابل، توحي بعض التصريحات والتسريبات القادمة من الجانب الإيراني، أو من وسطاء إقليميين، بأن لبنان جزء من التفاهم غير المعلن، وأن وقف التصعيد يفترض أن يشمل مختلف الجبهات المرتبطة بالصراع، بما فيها الساحة اللبنانية. غير أن هذا الطرح لم يُدعَّم بوثيقة رسمية واضحة، ما يجعله أقرب إلى تفسير سياسي منه إلى التزام صريح.
الواقع الميداني يعكس هذا الغموض؛ إذ لم يتوقف التصعيد بشكل كامل في لبنان، ما يعزز فرضية أن الهدنة لم تُصغ في إطار شامل يغطي كل الجبهات، أو أنها تعاني من اختلاف في التأويل بين الأطراف. وهذا النوع من الاتفاقات “غير المكتوبة” غالبًا ما يفتح المجال أمام ازدواجية في التطبيق، حيث يتم الالتزام بها في جبهة وتجاهلها في أخرى.
في المحصلة، لا توجد إلى الآن معطيات حاسمة تؤكد أن وقف القصف على لبنان جزء رسمي من اتفاق الهدنة بين طهران وواشنطن. ما يوجد فعليًا هو تضارب في الروايات، يعكس إما اختلافًا في فهم بنود الاتفاق، أو محاولة من كل طرف لتسويق رواية تخدم موقعه السياسي.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام هدنة محدودة بحدود الجغرافيا المباشرة للصراع، أم أمام اتفاق أوسع لم يُعلن بالكامل بعد؟ الإجابة، حتى الآن، لا تزال معلقة بين ما يُقال وما يُطبق على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى