نقابة الصحافة على صفيح ساخن.. اتهامات لخشيشن بتصفية الحسابات

صعد عدد من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية من لهجتهم بشأن ما يعتبرونه اختلالات تنظيمية داخل النقابة، معبرين عن رفضهم لأي استعمال للأجهزة والآليات التنظيمية في التضييق على الأعضاء بسبب مواقفهم وآرائهم أو بسبب مطالبتهم بالمحاسبة واحترام القانون الاساسي والنظام الداخلي.
وأكد الأعضاء، في بلاغ موجه إلى المهنيين والرأي العام الوطني، أن القرارات الفردية التي يتم اتخاذها خارج المؤسسات والاختصاصات التنظيمية، من وجهة نظرهم، تظل معيبة وباطلة وعديمة الاثر التنظيمي والقانوني، معتبرين أن تدبير الخلافات داخل النقابة ينبغي أن يتم عبر المؤسسات والمساطر المنصوص عليها في قوانينها الداخلية.
وتوقف البلاغ بشكل خاص عند الدعوة إلى عقد اجتماع للجنة التحكيم والاخلاقيات، حيث عبر الموقعون عن تخوفهم من إمكانية توظيف هذه الآلية التنظيمية في مواجهة أعضاء بالمكتب التنفيذي بسبب مواقفهم ومطالبتهم بالمحاسبة. وربطوا هذا التطور بالعريضة التي تقدم بها 11 عضوا بالمكتب التنفيذي بتاريخ 8 أكتوبر الجاري، والتي طالبوا من خلالها بإحالة ملف رئيس النقابة على لجنة التحكيم والاخلاقيات، على خلفية الحكم القضائي القاضي بإلغاء انتخابه لعضوية المجلس الوطني للصحافة، مع ترتيب الآثار القانونية والتنظيمية المترتبة عن ذلك، إلى جانب تقييم التدبير النقابي واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتصحيح.
وأشار أصحاب البلاغ إلى أنهم حاولوا إيداع العريضة بمقر النقابة بواسطة مفوض قضائي، غير أن عملية التسليم، بحسب روايتهم، لم تتم، وهو ما تم توثيقه في محضر أنجزه المفوض القضائي.
ويستند الموقعون في اعتراضهم على طريقة تدبير لجنة التحكيم والاخلاقيات إلى مقتضيات القانون الاساسي والنظام الداخلي للنقابة، مستحضرين خصوصا المادة 43 من القانون الاساسي، والمادتين 97 و98 من النظام الداخلي، إلى جانب المادة 95 المتعلقة بإحالة الملفات التنظيمية على اللجنة وإنجاز التقارير بشأنها وعرضها على المكتب التنفيذي.
ويرى الأعضاء أن الصلاحية المتعلقة بالدعوة إلى اجتماع اللجنة لا ينبغي أن تتحول إلى سلطة لتوجيه أعمالها أو تحديد نتائجها مسبقا، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة احترام الاختصاصات والمساطر وضمانات حقوق الدفاع في كل إجراء يمكن أن تكون له طبيعة تأديبية.
وشدد البلاغ على أن لجنة التحكيم والاخلاقيات، في تصور الموقعين، يفترض أن تكون آلية لحماية مبادئ النقابة ومصداقيتها وتنظيم علاقاتها الداخلية، وليس وسيلة لمعاقبة الاختلاف أو تصفية الحسابات الشخصية أو التنظيمية أو الفئوية.
كما رفض الأعضاء الربط بين ممارسة النقد والمساءلة داخل الاجهزة النقابية وبين الإخلال بأخلاقيات العمل النقابي، معتبرين أن التوقيع على عريضة تطالب بتفعيل مقتضيات القانون الاساسي والنظام الداخلي لا يمكن، في حد ذاته، أن يشكل مبررا لاتخاذ إجراءات تأديبية في حق أصحابها.
وطالب الموقعون بالكشف عن جدول أعمال لجنة التحكيم والاخلاقيات، وطبيعة الملفات المعروضة عليها، والاساس التنظيمي الذي تمت بموجبه إحالتها، ومدى احترام المقتضيات المنصوص عليها في المواد 95 و97 و98 من النظام الداخلي.
كما حذروا من اتخاذ أي إجراءات تأديبية بشكل منفرد أو خارج الاختصاصات والمساطر المحددة في القانون الاساسي والنظام الداخلي، أو من دون احترام الضمانات المكفولة للأعضاء المعنيين، محذرين كذلك من نشر أسماء قد تكون موضوع إجراءات تنظيمية، وما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات قانونية.
وفي المقابل، جدد أعضاء المكتب التنفيذي الموقعون مطالبتهم بإحالة ملف رئيس النقابة، الذي يشير البلاغ إلى ارتباطه ببيانات جريدة «أصوات» المحلية بسلا، وباقي عناصر الملف، على لجنة التحكيم والاخلاقيات، انسجاما مع العريضة المؤرخة في 8 أكتوبر 2026، مؤكدين أن المقتضيات التنظيمية يجب أن تطبق، من وجهة نظرهم، على الجميع دون انتقائية أو تمييز.
وأكد أصحاب البلاغ احتفاظهم بحقهم في سلوك مختلف المساطر التنظيمية والقانونية المتاحة للطعن في أي قرارات يرون أنها صدرت خارج الاختصاص أو بالمخالفة للإجراءات والضمانات المنصوص عليها.
ويضع هذا البلاغ مسألة تدبير الاختلاف داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية في واجهة النقاش، خصوصا في ما يتعلق بحدود صلاحيات الاجهزة التنظيمية، وآليات المساءلة الداخلية، وكيفية التعامل مع الخلافات بين أعضاء المكتب التنفيذي.
ويؤكد الموقعون أن تحركهم، بحسب ما ورد في البلاغ، لا ينطلق من خلاف شخصي مع أي طرف، وإنما من اعتبارهم احترام القانون الاساسي والنظام الداخلي واستقلالية الاجهزة التنظيمية مسؤولية نقابية تجاه الصحافيات والصحافيين، مجددين تمسكهم بالدفاع عن وحدة النقابة والعمل على تصحيح مسارها من داخل مؤسساتها.




