المغرب

نعمان الحلو يثير الجدل حول تأخر الرحلات الجوية ويتساءل: هل بهذه الطريقة سنستعد لكأس العالم؟

لم يعد تأخر الرحلات الجوية مجرد حادث عابر بالنسبة للمسافرين، خصوصا عندما يتحول الانتظار من ساعات قليلة إلى يوم كامل أو أكثر، دون إشعار مسبق يتيح للمسافر ترتيب وضعه أو البحث عن بدائل.

هذا ما أثاره الفنان نعمان الحلو في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، عبر فيها عن أسفه للحديث عن شركة الطيران الوطنية، لكنه اعتبر أن من المؤسف أيضا أن يصل المسافر إلى المطار ليجد نفسه أمام تأخير يمتد لست ساعات دون سابق إنذار.

وتحدث الحلو عن تجربة أخرى قال إنها وقعت قبل شهرين، عندما امتد تأخير رحلة من مطار ميامي في اتجاه الدار البيضاء إلى نحو 36 ساعة، متسائلا: «هل بنفس الطريقة سوف نتعامل مع كأس العالم؟».

وبعيدا عن تفاصيل كل حالة ومدى المسؤولية عنها، فإن السؤال الذي طرحه الفنان يتجاوز تجربته الشخصية، ليرتبط بمدى جاهزية النقل الجوي المغربي لاستقبال أعداد كبيرة من المسافرين خلال التظاهرات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم.

فالمسافر الذي يقصد المغرب في مناسبة عادية قد يجد نفسه مضطرا إلى تحمل التأخير، لكن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق بحدث عالمي ستعرف خلاله المطارات وشركات الطيران ضغطا استثنائيا، مع توافد أعداد كبيرة من الزوار في فترات زمنية متقاربة.

وفي مثل هذه الظروف، لا تكمن المشكلة في التأخير وحده، بل أيضا في طريقة تدبيره والتواصل بشأنه. فإخبار المسافرين في الوقت المناسب، وتقديم المعلومات الدقيقة، وتوضيح أسباب الاضطراب، والبحث عن حلول بديلة، كلها عناصر أساسية في احترام حق المسافر وتفادي تحويل الرحلة إلى تجربة مرهقة.

وتضع تدوينة نعمان الحلو هذا الموضوع أمام سؤال يستحق النقاش: هل تواكب جودة الخدمات المقدمة للمسافرين الطموحات التي يرفعها المغرب استعدادا لاحتضان كأس العالم؟ وهل يجري التعامل مع شكاوى المسافرين باعتبارها مؤشرات تستوجب التقييم والتصحيح، أم أنها تظل مجرد وقائع متفرقة سرعان ما ينساها الجميع؟

إن الاستعداد لتنظيم تظاهرة عالمية لا يقتصر على تشييد الملاعب وتحديث البنيات التحتية، بل يشمل أيضا جودة الخدمات اليومية التي يلمسها الزائر منذ لحظة وصوله إلى المطار. فالصورة التي سيحملها عن المغرب لن تتشكل داخل الملعب فقط، وإنما ستبدأ من إجراءات الاستقبال، وسرعة العبور، واحترام مواعيد الرحلات، وطريقة التعامل مع الحالات الطارئة.

ومن هذا المنطلق، فإن إثارة موضوع تأخر الرحلات لا ينبغي أن تفهم باعتبارها إساءة إلى الناقل الجوي الوطني، بقدر ما يمكن أن تشكل مناسبة لفتح نقاش مسؤول حول مكامن الخلل وسبل تحسين الخدمات، خصوصا أن نجاح الاستحقاقات الكبرى يرتبط كذلك بقدرة المؤسسات المعنية على الإنصات إلى ملاحظات المسافرين والتفاعل معها بجدية.

لقد اختصر نعمان الحلو المسألة في سؤال مباشر: هل بهذه الطريقة سنستعد لكأس العالم؟ وهو سؤال يضع جودة الخدمات في صلب النقاش حول الجاهزية، ويستدعي أن تكون الاستجابة بحجم التحدي، حتى لا تتحول التأخيرات وسوء التواصل إلى تجربة سلبية تختزل لدى المسافر صورة بلد يستعد لاستقبال العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى