مراكش بين سحر الصورة وابتزاز الظل… حين يُفسد فرد تجربة مدينة بأكملها

في الوقت الذي تواصل فيه مدينة مراكش ترسيخ صورتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية عالميًا، تعود بعض السلوكيات الفردية لتطرح سؤالًا مزعجًا: كيف يمكن لتصرف معزول أن يهدد سمعة مدينة بأكملها؟
القصة هذه المرة بطلها زوجان من السياح الأجانب، كانا يتجولان في أزقة المدينة العتيقة، يوثقان لحظات إعجابهما بالأجواء المحلية بعد خروجهما من متجر للعطور، قبل أن تتحول التجربة فجأة إلى موقف غير مريح. فحسب روايتهما، اقترب منهما شخص غريب وعرض “المساعدة”، ليرشدهما إلى زقاق ضيق، قبل أن يتحول العرض إلى مطالبة مباشرة بمقابل مادي.
رفض الزوجان الدفع في البداية، لكن الموقف، كما وصفاه، سرعان ما تطور إلى مضايقة وضغط، انتهى بإجبارهما على تسليم مبلغ 200 درهم فقط لإنهاء المواجهة. حادثة بدت صغيرة في ظاهرها، لكنها حملت أثرًا كبيرًا في شعور الضحيتين، خاصة بعد أن اختارت الزوجة مشاركة تفاصيلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محذرة من الوقوع في نفس الفخ.
مثل هذه الوقائع، رغم محدوديتها، تسلط الضوء على ظاهرة مقلقة تتكرر في بعض الوجهات السياحية: استغلال طيبة الزوار أو جهلهم بتفاصيل المكان لابتزازهم تحت غطاء “الإرشاد” أو “المساعدة”. وهي ممارسات لا تعكس بالضرورة واقع المدينة ولا أهلها، لكنها كفيلة بتشويه الانطباع العام في عصر تنتشر فيه التجارب الفردية بسرعة الضوء.
الرهان اليوم لا يكمن فقط في الترويج السياحي، بل في حماية تجربة السائح على الأرض. فالمعادلة لم تعد تقتصر على جذب الزوار، بل على ضمان شعورهم بالأمان والراحة منذ لحظة وصولهم إلى غاية مغادرتهم. وهنا، تبرز أهمية اليقظة الأمنية، وتكثيف المراقبة داخل الأزقة والمناطق الأكثر استقطابًا للسياح، إلى جانب توعية الزوار بطرق التعامل مع مثل هذه المواقف.
وفي المقابل، تبقى المسؤولية جماعية، إذ لا يمكن ترك صورة مدينة بحجم مراكش رهينة تصرفات فردية معزولة. فكل تجربة سلبية، مهما بدت صغيرة، قد تتحول إلى رواية عالمية تؤثر على قرار آلاف السياح المحتملين.
مراكش، التي طالما كانت مرادفًا للضيافة والانفتاح، لا تستحق أن تختزل في لحظة ابتزاز عابرة. لكنها، في الوقت نفسه، مطالبة بأن تحسم مع هذه الظواهر بحزم، حتى يظل سحرها أقوى من أي ظل عابر.




