
في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبادئ المشاركة المواطِنة، أقدم مجلس جهة فاس-مكناس على رفض إدراج ثلاث عرائض مواطِنة مستوفية للشروط القانونية ضمن جدول أعمال دورته، في سلوك اعتبرته فعاليات مدنية خرقًا صريحًا للحقوق الدستورية وتراجعًا مقلقًا عن مكتسبات الديمقراطية التشاركية.
وجاء هذا الرفض، بحسب معطيات الملف، رغم إيداع العرائض في الآجال القانونية بتاريخ 23 يوليوز 2025، ورغم استيفائها لكل الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المؤطرة لعمل الجهات. وهو ما دفع جمعية التضامن للتنمية بالمنزل – إقليم صفرو إلى توجيه شكاية رسمية إلى مؤسسة وسيط المملكة، انطلاقًا من مسؤوليتها المدنية والتزامها بالدفاع عن قضايا الساكنة.
العرائض الثلاث المرفوضة لا تتعلق بقضايا هامشية أو مطالب ظرفية، بل تتمحور حول ملفات تنموية وتراثية ملحّة تهم ساكنة إقليم صفرو، وبالخصوص دائرة المنزل، وتشمل توسيع وصيانة شبكة الطرق والمسالك لفك العزلة، خاصة الطريق الجهوية رقم 504، وتعميم ملاعب القرب لتعزيز الإدماج الاجتماعي للشباب، إضافة إلى طلب التدخل المستعجل لإنقاذ المعلمة التاريخية “دار القائد العربي” من الإهمال والضياع.
هذه المطالب، كما تؤكد الجمعية، تعبّر عن نبض الشارع وتطلعات الساكنة نحو تنمية عادلة ومجالية، ولا يمكن ترحيلها أو تغييبها بذريعة إدارية فضفاضة، لأن ذلك يشكل مسًّا مباشرًا بحق المواطنين في المساهمة في تدبير الشأن العام، كما يكفله الدستور.
إن رفض إدراج العرائض يطرح تساؤلات جدية حول مدى تفعيل الفصل 139 من الدستور، وكذا المادة 122 من القانون التنظيمي للجهات، اللذين ينصان بوضوح على حق المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني في تقديم العرائض، ويفرضان على المجالس المنتخبة التفاعل الإيجابي معها. فالديمقراطية التشاركية ليست منّة ولا خيارًا سياسيًا انتقائيًا، بل التزام دستوري وقانوني.
وفي هذا السياق، تؤكد جمعية التضامن للتنمية بالمنزل أنها ستواصل التشبث بكافة المساطر القانونية والمؤسساتية، وترتيب الآثار القانونية على هذا التجاهل، صونًا لكرامة المواطن، ودفاعًا عن المصلحة العامة، وحمايةً لما تبقى من الثقة في العمل التمثيلي والمؤسسات المنتخبة.
إن إقصاء المبادرات المدنية ورميها في “سلة المهملات” لا يخدم التنمية، ولا يعزز الاستقرار الاجتماعي، بل يوسع الفجوة بين المؤسسات والساكنة. وهو ما يستدعي اليوم وقفة جادة لإعادة الاعتبار لجوهر الديمقراطية التشاركية، ليس كشعار يُرفع، بل كممارسة تُحترم وتُفَعَّل على أرض الواقع.




